لمرّوثا : تمنّ عليّ ! ! فقال : أريد الصّلح والهدنة بينك وبين الملك قسطنطين ، وتكون المودّة بينكما دائمة ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب بينهما « 1 » عهدا لا ينقض مدّة حياتهما .
فلمّا عزم « 2 » على المسير ، سأله الملك : هل لك حاجة ؟ فقال : ما لي حاجة ، ولكني أسألك « 3 » جمع عظام الرّهبان والشهداء الذين قتلوهم أصحابك « 4 » في بلادنا ، وحملها معي إلى موضعي . فأمر له بذلك . وطيف بتلك الدّيار وجمع مابها من عظام من قتله الفرس . وحملها معه إلى مقرّه ، ودفنها في موضعه .
ثم إنّه سار إلى قسطنطين وأعلمه بحال الهدنة والصّلح .
ففرح بذلك فرحا عظيما ، وقال له : تمنّ عليّ ما أردت ! فقال : ما لي حاجة في الدّنيا ، ولكني أسألك أن أبني في موضعي دوارا للغنم ، وبيعة داخل الدوار . وأريد منك المعونة على ذلك .
فكتب الملك له إلى هذه الدّيار بإطلاق يده فيما يريد .
فأتى إلى هذه الخطّة وقطع الحجر ، وحرق الآجرّ ، وبنى
هامش
( 1 ) الأصل : بينها .
( 2 ) الأصل : غزم .
( 3 ) الأصل : اسلك .
( 4 ) على أسلوب العصر والصواب : قتلهم أصحابك .