فكانت الفرس في غارتها على هذه الدّيار تأخذ ماشيته فيما تأخذ منها « 1 » فعمد إلى أرض ميّافارقين ، فقطع منها الشوك والقصب والطّرّاش « 2 » ، وجعله سياجا ودوارا « 3 » للغنم ، تبيت به ليلا ، خوفا من السّراق .
فاتفق أنّه كانت لملك الفرس ابنة فائقة الجمال ، وكانت عنده بمنزلة عظيمة ، فعرض لها مرض من الجنون ، فجمع الأطباء والكهنة « 4 » فعالجوها فلم تبرأ « 5 » من ذلك المرض ، فضاق صدره لذلك ، فاستشار أهل / مملكته ووزراءه في أمرها فأشاروا عليه بالإنفاذ إلى قسطنطين - ملك الروم - بأن يتقدم إلى مرّوثا بالحضور إليك ومعالجتها .
فنفذ إلى ملك الرّوم رسولا ، ومعه هدايا وتحف عظيمة ، فنفذ الملك إلى مروّتا ، وأمره بالمسير إليه . فسار مع الرّسول إلى أن وصل إلى الملك سابور ، ودخل على ابنته وعالجها أياما فبرئت مما كانت فيه . ففرح الملك فرحا عظيما ، وقال
هامش
( 1 ) الأصل : فيما تأخذنا .
( 2 ) « الطراش » : لعله اسم نبات بري .
( 3 ) « الدوار » : لعل المقصود ما يحيط بالحقل أو الدار أو البستان
( 4 ) « الكهنة » ج « كاهن » : من يدعي معرفة الأسرار وأحوال الغيب .
( 5 ) الأصل : فلم تبر .