« المهذب » : ورسيّة بإسكان الراء وبعدها سين مكسورة ثم ياء مشددة . وكذا رواه البيهقي في « السنن الكبير » ( 1 / 186 ) وغيره من أهل الحديث « 1 » .
ورا :
التّورية : أن يوهم غير مراده فيقصد شيئا ويتكلم بما يفهم منه غيره . قال : وأصله من وراء ، كأنه جعل البيان وراء ظهره ، وأعرض عنه .
حديث الشفاعة : « يقول إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم : إني كنت خليلا من وراء وراء » . هكذا سمع مبنيا على الفتح ، وهكذا ضبطناه عن مشايخنا في مسلم ( 195 ) ، وفي « المستخرج عليه » لأبي نعيم ( 485 ) ، ومعناه : من خلف حجاب .
ومثله حديث معقل : أنه حدّث ابن زياد بحديث ، فقال : أشيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو من وراء وراء « 2 » . أي : ممن جاء خلفه وبعده ، هكذا شرح معناه الأئمة المحققون ، وقال ابن الأثير : وروي مبنيا على الفتح ، ثم شرحه ، فقال : من وراء حجاب .
وهاتان الكلمتان أوردهما ابن دحية مفتوحتين ، فرد عليه الكندي ، وقال : لا يجوز فيهما إلا البناء على الضم ، كقبل وبعد ، إذا قطعتا عن الإضافة بنيتا على الضم ، ومنع ابن دحية الضم . وقال أبو البقاء : الصواب وراء وراء ، لأن تقديره : من وراء ذلك ، أو من وراء شيء آخر ، فإن صح الفتح قبل .
قلت : صح الفتح والحمد للّه ، لأن سماع الأئمة وتنبيههم على الفتح أقوى دليل على أنه ما روي بالضم ، فحق أبي البقاء أن يقول : إن صح الضم ، ولا يقول : إن صح الفتح .
وتوجيهه ، أعني الفتح : أن تكون الكلمة مؤكدة ، كشذر مذر ، وشغر مغر ، وسقطوا بين بين .
وورد في حديث نقادة الأسدي « 3 » : « اللهم اجعل قوت فلان يوم يوم » ركّبهما وبناهما على الفتح ، نحو : لقيته صباح مساء .
وإن ورد منصوبا منونا ، جاز جوازا جيدا .
وأما بناء قبل وبعد على الفتح فضعيف عند البصريين ، وإن حكاه الكوفيون ، فلا يجوز في القرآن العزيز لعدم فصاحته ، ولا في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وزع :
قال الجوهري : وزعته : كففته ، أزعه وزعا ، فاتّزع ، أي : كفّ . والأوزاع : الجماعات .
والتّوزيع : القسمة والتّفريق ، وتوزّعوه : تقسّموه .
واستوزعت اللّه تعالى شكره فأوزعني ، أي :
استلهمته فألهمني .
وقوله في كتاب الرّهن ، فيما إذا كان رهن الجارية الحسناء : إن كان مما تزعه الحشمة . هو بفتح التاء والزاي المخففتين ، أي : يكفّه الحياء ويمنعه .
وسق :
قوله : خمسة أوسق . هي جمع وسق ، بفتح الواو وكسرها . قال الهروي : كل شيء حملته فقد وسقته . قال : وقال غيره : الوسق : ضمّك الشيء إلى الشيء ، بعضه إلى بعض .
قال صاحب « المحكم » : جمع الوسق والوسق :
أوسق ووسوق ، ويقال : بكسر الواو ، وجمعه أوساق . قال : والأول أكثر وأشهر .
وسم :
قوله : والمستحب أن يسم إبل الصدقة والبقر والغنم . قال الخطابي : إنما توسم لتتميّز عن
هامش
( 1 ) وأخرجه أيضا أحمد 6 / 6 - 7 ، وابن ماجة ( 466 ) ، وسنده ضعيف .
( 2 ) أخرجه بهذا اللفظ ابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 37722 ) .
( 3 ) أخرجه أحمد 5 / 77 ، وابن ماجة ( 4134 ) ، وفيهما « يوما بيوم » ، ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من مصادر بلفظ « يوم يوم » ، وسنده ضعيف .