للشافعي قولا فتخريجه أولى من تخريج غيره ، وهو ملتحق بالمذهب لا محالة . وقال الرافعي في باب الخلع في مسألة خلع الوكيل : وفيما علق عن إمام الحرمين أنه قال : أرى كلّ اختيار للمزني تخريجا ، فإنه لا يخالف أقوال الشافعي ، لا كأبي يوسف ومحمد ، فإنهما يخالفان أصول صاحبهما .
935 - المسعودي ،
من أصحابنا : تكرر ذكره في « الروضة » ، وذكره في « الوسيط » في كتاب الأيمان .
هو : محمد بن عبد الملك بن مسعود بن أحمد بن محمد بن مسعود المسعودي الإمام ، أبو عبد اللّه المروزي ، من أهل مرو ، أحد أصحاب القفّال المروزي .
قال أبو سعد السمعاني : كان المسعودي هذا إماما فاضلا مبرّزا عالما ، زاهدا ورعا ، حسن السيرة ، شرح « مختصر المزني » فأحسن فيه ، وسمع الحديث القليل من أستاذه القفّال . توفي في سنة نيف وعشرين وأربع مائة بمرو . هذا كلام السمعاني .
وحكى الإمام أبو القاسم الفوراني صاحب « الإبانة » في كتابه « العمدة » عن المسعودي هذا : أن المصلي صلاة العيد يقول بين كل تكبيرتين من التكبيرات الزوائد : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، وجلّ ثناؤك ، ولا إله غيرك . وهذا الذي قاله غريب ، والمشهور عن الأصحاب : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر . وقيل غير ذلك ، وقد أوضحته في « الروضة » و « شرح المهذب » .
وفي هذا النقل فوائد ، منها بيان هذه المسألة ومنها جلالة المسعودي ، فإن الفوراني رفيقه في صحبة القفّال ، فحكايته عنه في تصنيفه دليل على عظم جلالته . ومنها أن صاحب « البيان » يقول فيه :
قال المسعودي ، ويكثر من هذا ، ويريد به صاحب « الإبانة » ، وهذا غلط فاحش ، فاعرفه واجتنبه ، وسببه أن « الإبانة » وقعت في اليمن ، واختلفوا لبعد الديار في نسبتها ، فنسبها بعضهم إلى المسعودي ، وبعضهم إلى الفوراني ، هكذا ذكره شارح « الإبانة » : وهو أبو عبد اللّه الطبري صاحب « العدة » ، في خطبة « العدة » .
ومن طرف المسعودي ما حكاه في « الوسيط » عنه في مسألة من حلف على البيض .
936 - المهدي الخليفة :
في « المختصر » في باب الفيء . [ هو : أبو عبد اللّه محمد بن أبي جعفر عبد اللّه المنصور ] .
حرف النون
937 - النابغة الشاعر :
مذكور في زكاة الثمار من « المهذب » . هو : النابغة الجعدي الصحابي رضي اللّه عنه « 1 » ، وفي الشعراء جماعة يقال لكل واحد منهم : النابغة ، وهذا الذي في « المهذب » الجعديّ الصحابي . وهو : قيس بن عدي بن عدس - بالضم - ابن ربيعة بن جعدة ، يكنى أبا ليلى ، وفي نسبه خلاف .
وكان من المعمّرين ، عاش في الجاهلية ثم في الإسلام دهرا طويلا . قال ابن قتيبة : عاش مائتين وعشرين سنة ، ومات بأصبهان .
قال ابن عبد البر : إنما قيل له : النابغة ، لأنه قال الشعر في الجاهلية ، ثم تركه نحو ثلاثين سنة ، ثم نبغ فيه بعد فقاله ، فقيل له : النابغة ، وفي شعره في الجاهلية ضروب من التوحيد وإثبات البعث والجزاء والجنة والنار .
هامش
( 1 ) ترجم له المصنف في أول حرف النون من الأسماء برقم ( 618 ) .