« السنن » لأبي داود كتاب شريف ، لم يصنّف في حكم الدين كتاب مثله ، وقد رزق القبول من الناس كافة ، فصار حكما بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم ، وعليه معوّل أهل العراق ومصر والمغرب وكثير من أقطار الأرض ، وكان تصنيف علماء الحديث قبل أبي داود الجوامع والمسانيد ونحوها ، فتجمع تلك الكتب مع السنن والأحكام أخبارا وقصصا ومواعظ وآدابا ، فأما السنن المحضة فلم يقصد أحد منهم جمعها واستيفاءها ، ولم يقدر على تلخيصها واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة كما حصل لأبي داود ، ولهذا حلّ كتابه عند أئمة أهل الحديث وعلماء الأثر محل العجب ، فضربت فيه أكباد الإبل ، ودامت إليه الرّحل .
وروينا عن المحسن بن إبراهيم الواذاري قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال : من أراد أن يستمسك بالسنن فليقرأ كتاب أبي داود .
ومناقب أبي داود وكتابه كثيرة مشهورة ، وفيما أشرت إليه كفاية .
ولد أبو داود سنة ثنتين ومائة ، وتوفي بالبصرة لأربع عشرة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين رحمه اللّه .
778 - أبو دجانة
الصحابي رضي اللّه عنه ، بضم الدال ، واسمه سماك بن خرشة ، وقيل : سماك بن أوس بن خرشة بن لوذان بن عبد ودّ بن زيد بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر ، الأنصاري الخزرجي السّاعدي ، من رهط سعد بن عبادة ، يجتمعان في طريف .
شهد بدرا مسلما ، وكان من الأبطال الشجعان المعروفين ، ودافع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، وشهد اليمامة ، وله مشاركة في قتل مسيلمة الكذاب .
وثبت في « صحيح مسلم » ( 2470 ) عن أنس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال : « من يأخذ مني هذا ؟ » فبسطوا أيديهم ، كل إنسان منهم يقول :
أنا أنا . قال : « فمن يأخذه بحقّه ؟ » فأحجم القوم ، فقال أبو دجانة رضي اللّه عنه : أنا آخذه بحقه .
فأخذه ، ففلق به هام المشركين . أي : شق به رؤوسهم .
779 - أبو الدّحداح
، ويقال : أبو الدّحداحة ، الأنصاري الصحابي ، بفتح الدالين وبحاءين مهملتين ، قال ابن عبد البر : لا أقف على اسمه ولا على نسبه ، غير أنه من الأنصار حليف لهم . وقال غيره : اسمه ثابت .
وفي « صحيح مسلم » ( 965 ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« كم من عذق معلّق - أو مدلّى - في الجنة لابن الدّحداح » أو قال : « لأبي الدّحداح » . العذق بكسر العين : الغصن من النخل عليه رطب .
780 - أبو الدّرداء
الصحابي رضي اللّه عنه :
تكرر ذكره في « المهذب » وغيره . اسمه عويمر ، وقيل :
عامر ، ابن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية ابن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج ابن الحارث بن الخزرج الأنصاري .
روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مائة حديث وتسعة وسبعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على حديثين ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بثمانية .
روى عنه : ابن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، وأبو أمامة ، وفضالة بن عبيد ، ويوسف بن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنهم . وروى عنه خلائق من التابعين ، منهم : خالد بن معدان ، ومعدان بن أبي طلحة ، وأسد بن وداعة ، وجبير بن نفير ، وعلقمة ابن قيس ، وعمرو [ بن الأسود العنسي ] ، وابنه بلال ، وزوجته أم الدرداء الصّغرى ، وخلائق .