تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الثمين في أسماء المصنفين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أخرى يكتفي بترجمة قصيرة لآخرين في سطر أو سطرين ، يذكر فيها الاسم والنسب وتاريخ الوفاة وبعض المؤلّفات . لذلك ، تفاوتت تراجم هذا الكتاب من حيث الأهمية ، والطول والقصر . ويرجع هذا إلى أنّ غاية ابن الساعي الأولى ليست تراجم الأعلام بقدر ما هي سرد للمؤلّفات ، لإبراز غنى وضخامة التّراث العربيّ : من بداية عصر التأليف حتّى عصره الذي هو القرن السابع للهجرة . وقد أكّد هذا بقوله في ترجمة أبي عليّ ابن سينا : « وليس هذا الكتاب بصدد أخبار المصنّفين ، بل المقصود التعريض لذكر نبذة من أخبارهم وذكر تصانيفهم » « 1 » . لهذا ، يمكن اعتبار الدّرّ الثمين كشّافا « 2 » لما كانت تزخر به الخزانة العربيّة الإسلامية من درر ونفائس ونوادر ، أكثر منه كتاب تراجم ، على الرّغم من تناوله لموضوع التراجم وما يحتوي عليه من إضافات مهمّة يكاد ينفرد بها . ولو وصل إلينا الكتاب كاملا لوقفنا على مزيد من المترجمين ، ومن المؤلّفات التي فات ذكرها الكثير من معاصريه والذين جاءوا بعده . ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ معظم مترجمي ابن أنجب ؛ الشافعيّ المذهب ؛ كانوا شافعيّة ، وربّما كان هذا من الأسباب التي دعته إلى أن يستهلّ كتابه بترجمة الإمام الشافعيّ ، ومع ذلك فإنه لم يغفل ترجمة أصحاب المذاهب الأخرى ، كالحنفيّة والمالكية والحنبلية . غير أنّهم قلّة بالنسبة للشافعيّة حسب ما وقفنا عليه من تراجم هذا الكتاب . وعلى الرّغم من أنّ أغلب الأعلام المترجمين في الدّرّ الثمين ترجموا في مصادر أخرى ، كالفهرست لابن إسحاق النّديم ، ومعجم الأدباء
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 274 . ( 2 ) قال شاكر مصطفى : لو وصلنا كتاب الدر الثمين لكان ثروة للباحثين والعلماء فهو ثاني كتاب جامع يصدر في هذا الموضوع بعد كتاب الفهرس للنديم ، وقد كان يغني عن الكثير من البحث : التاريخ العربي . والمؤرخون : 4 / 307 .