لياقوت الحموي ، وغيرهما ، إلّا أنّ هذا الكتاب يضمّ مجموعة من تراجم شيوخ ابن أنجب ومعاصريه . وهو في هذه التراجم عمدة لغيره من الأدباء والمؤرّخين ، لأنه استقى بعض الأخبار المتعلّقة بشيوخه ومعاصريه منهم مشافهة دون عزو أو إسناد .
فقد قال ، مثلا ، في ترجمة شيخه محمد بن سعيد بن يحيى بن عليّ ابن الحجّاج الدّبيثيّ ، بعد أن وصفه بأكرم الصّفات ، وحلّاه بأجمل الألقاب : « ذكر لي أنّ مولده في يوم الاثنين سادس عشر رجب من سنة ثمان وخمسين وخمس مائة » « 1 » وقال أيضا في ترجمة شيخه محمد بن أبي الفرج أبي المعالي المعروف بالفخر الموصلي : « سألته عن مولده ، فقال :
في ذي الحجة من سنة تسع وثلاثين وخمس مائة ، وتوفّي ليلة السبت لستّ خلون من شهر رمضان من سنة إحدى وعشرين وستّ مائة ، ودفن في مقبرة السّهليّة بقرب جامع السلطان » « 2 » . وقال في ترجمة سعيد بن المسيح المعروف بالكرماني : « سألته عن مولده ، فقال : ولدت في سنة تسع وأربعين وخمس مائة » « 3 » . ومنه أيضا : قوله في ترجمة محمد بن عبد اللّه بن محمد أبي العزّ البصري : « ذكر لي أنّ مولده في الثامن من المحرّم من سنة ستّ وست مائة في شهر آب الرّوميّ . . قدم بغداد في سنة ستّ وخمسين وستّ مائة » « 4 » ، إلى غير ذلك من الأمثلة الموجودة في الكتاب .
كما ذكر ابن أنجب في تراجم شيوخه مجموعة مهمّة من المصنّفات التي لا نجد لها ذكرا في المصادر الأخرى .
وتعكس هذه التراجم جميعها الأدب الكبير ، والأخلاق العالية التي كان يتّصف بها ابن أنجب ، فقد كان مثالا للتلميذ النّجيب ، والإنسان
هامش
( 1 ) الدر الثمين : 146 .
( 2 ) المصدر نفسه : 114 .
( 3 ) المصدر نفسه : 292 .
( 4 ) المصدر نفسه : 78 .