تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الثمين في أسماء المصنفين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
والزّياديّ / / 105 أعلمهم بأخبار أبي زيد « 1 » ، وهلال الرأي « 2 » أعلمهم بالرأي ، وابن الكلبيّ أكتبهم للشّروط ، والشّاذكونيّ « 3 » أرواهم للحديث ، وأنا أنسب إلى العلم بالقرآن . فقال لحاجبه : اجمعهم عندي غدا . فلمّا حضروا قال : أيّكم المازني ؟ قال : أنا ، قال : ما تقول في كفّارة الظّهار ، أيجوز فيها عتق عبد أعور ؟ قال : ليس علم هذا عندي ، بل عند هلال الرأي . فقال لهلال الرأي : ما تقول في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ( 105 )
[ المائدة ] لم نصب أنفسكم ؟ قال : علم هذا عند المازني . وقال للمازني : ما العنجر « 4 » في كلام العرب ؟ فقال : هذا علمه عند الرّياشي . وقال للرّياشي : كيف تكتب وثيقة بين رجل وامرأة إذا اختلعت من زوجها بترك صداقها ؟ فقال : علم هذا عند ابن الكلبي . فقال لابن الكلبي : كم رجلا روى عن ابن عون الحديث ؟ فقال : علم هذا عند الشّاذكوني . فقال للشّاذكونيّ : من قرأ : « ألا إنّهم تتنوني في صدورهم » « 5 » ؟ فقال : هذا علمه عند أبي حاتم . فأقبل عليّ وقال : اكتب لي كتابا إلى أمير المؤمنين صف فيه خصاصة أهل البصرة وما نالهم من الآفات في نخلهم . فقلت : أصلح اللّه الأمير ، ما لي بلاغة ، ولا أحسن إنشاء الكتب إلى السّلطان . فقال : إنّما أحدكم يبقى في الفنّ الواحد خمسين سنة ثم يقول : أنا عالم . لكنّ عالمنا بالكوفة لو سئل عن هذا أجمع لأجاب فيه ، يعني نفسه « 6 » .
هامش
( 1 ) الزيادي أعلمنا بعلم الأصمعي في وفيات الأعيان . ( 2 ) هلال بن يحيى بن مسلم البصري فقيه من أعيان الحنفية من أهل البصرة لقب بالرأي لسعة علمه وكثرة أخذه بالقياس له مصنفات توفي سنة 245 ه ترجمته في : تاريخ الإسلام للذهبي : 5 / 721 ، والجواهر المضية : 2 / 207 ، وأعلام الزركلي : 8 / 92 . ( 3 ) أبو أيوب سليمان بن داود بن بشر المنقري الشاذكوني عالم بالحديث وحافظ بارع توفي سنة 234 ه ترجمته في : تاريخ بغداد : 9 / 40 ، وتذكرة الحفاظ : 2 / 288 ، وسير أعلام النبلاء : 10 / 279 . ( 4 ) العنجر : القصير من الرجال . اللسان : عنجر . ( 5 ) هود : 5 . ( 6 ) الخبر في وفيات الأعيان : 2 / 431 - 432 .