تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الثمين في أسماء المصنفين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
إحدى وسبعين سنة . وكان قد خدم الخلفاء والأمراء من بني بويه والوزراء ، وتقلّد أعمالا جليلة ، وعرض عليه عزّ الدولة بختيار بن معزّ الدّولة بن بويه « 1 » الوزارة على أن يسلم فامتنع ، وكان حسن العشرة للمسلمين ، عفيفا في مذهبه . ثم ناب أولا عن الوزير أبي محمد المهلّبيّ في ديوان الإنشاء وأمور الوزارة . ولمّا ورد عضد الدولة بغداد في سنة سبع وستين وثلاث مائة نقم عليه أشياء من مكتوباته عن الخليفة وعن عزّ الدولة بختيار فحبسه ، فسئل وقد عرّف فضله « 2 » ، وقيل له : مثل مولانا لا ينقم على مثله ما كان منه ، [ 58 ] فإنه كان في خدمة قوم لا يمكنه إلّا المبالغة في نصحهم ، ولو أمره مولانا إذا استخدمه بمثل ذلك في أبيه ما أمكنه المخالفة ، فقال عضد الدولة : قد سوّغته نفسه ، فإن عمل كتابا في مآثرنا وتاريخنا أطلقه ، فشرع في محبسه في كتاب التاجيّ في أخبار بني بويه ، وكاد حاله يفضي إلى صلاح ، فنقل عنه بعض أعدائه إلى عضد الدولة أنه قد قال لمن سأله في حبسه عمّا يكتب فقال : أباطيل ألفّقها ، وأكاذيب أزوّقها . فأمر عضد الدولة عند سماع ذلك بأن يلقى تحت أرجل الفيلة . فأكبّ عبد العزيز بن يوسف « 3 » ونصر بن هارون على الأرض يقبّلانها يسألان عضد الدولة في أمره ، فوفّر عليه نفسه ، بعد أن أخذ جميع أمواله . واستدام حبسه إلى أن أخرجه صمصام الدولة بن عضد الدولة « 4 » .
هامش
( 1 ) بختيار بن معز الدولة أحمد بن بويه أحد سلاطين العراق من بني بويه كان شديد البأس توفي سنة 367 ه ترجمته في : المنتظم : 7 / 81 ، ووفيات الأعيان : 1 / 267 ، وسير أعلام النبلاء : 16 / 232 . ( 2 ) فسئل فيه وقد عرّف فضله في معجم الأدباء . ( 3 ) أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف الشيرازي الجكار وزير من الكتاب الشعراء تقلد ديوان الرسائل لعضد الدولة البويهي ، وعد من وزرائه وخواص ندمائه توفي سنة 388 ه ، ترجمته : الكامل في التاريخ لابن الأثير : 9 / 31 ، وتاريخ الذهبي : 8 / 634 ، والأعلام : 4 / 29 . ( 4 ) الخبر في معجم الأدباء : 131 .