كرسيّه . قد انتهت إليه رياسة الشافعية في بغداد ، وولي المدرسة النّظامية ، وقد ذكرت أخباره في كتاب المناقب العليّة لمدرّسي النّظامية « 1 » ، وفي كتاب الاقتفاء لطبقات الفقهاء . وله تصانيف ، منها : كتاب العمدة « 2 » صنّفه للإمام المستظهر باللّه حين كان وليّ عهد ، وكان والده الهمام المقتدي بأمر اللّه قد ندبه إليه ، فلمّا أفضت الخلافة إلى المستظهر صنّف له كتاب المستظهري « 3 » المشتمل على مذهب الجمهور وغيرهم من الصّحابة والتابعين ، ومن تقفّوهم ، وهو كتاب جليل ، وكتاب الترغيب في المذهب « 4 » ، وكتاب الشافي « 5 » في شرح مختصر المزني . وقرأت بخطّه :
رأيت في النوم كأنّي أنشد هذين البيتين ، ولم أك سمعتهما ، فأنا أحفظهما وهما : [ السريع ]
قد نادت الدّنيا على نفسها * لو أنّ في العالم من يسمع « 6 »
كم واثق بالعمر أفنيته * وجامع بدّدت ما يجمع « 7 »
كانت وفاة الإمام محمد الشاشيّ في ليلة السبت خامس عشر شوّال سنة سبع وخمس مائة عن ثلاث وسبعين سنة ، ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق مجاور الساحة ، وكان من الصّالحين العاملين بعلمهم .
هامش
( 1 ) من مؤلفات ابن أنجب الساعي التي ترجم فيها كل من تولى التدرس بالمدرسة النظامية ببغداد ذكره أيضا في كتابه أخبار الزهاد : خ : 20 . نسبه إليه ابن رافع السلامي في المنتخب المختار من تاريخ بغداد وسيذكر هذا المؤلف في مواضع أخرى من هذا الكتاب .
( 2 ) في هدية العارفين : العمدة في الفروع .
( 3 ) عنوان الكتاب هو حلية العلماء ويعرف بكتاب المستظهري وقد نشرت مؤسسة الرسالة ببيروت تحت عنوان حلية العلماء في مذاهب الفقهاء بتحقيق . ياسين درادكة .
( 4 ) ذكر في هدية العارفين وفي الوافي بالوفيات .
( 5 ) الوافي بالوفيات : استوفى فيه أقوال الشافعي ووجوه أصحابه وأقاويل الفقهاء ذكر لكل مقالة حجة .
( 6 ) البيتان لجحظة البرمكي ت . 324 ه ، ينظر ديوان شعره . ( لو كان في العالم ) في ديوانه .
( 7 ) في ديوانه : ( كم واثق بالعمر واثقته ) .