تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الثمين في أسماء المصنفين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

محمد بن يزيد المبرّد البصريّ الأزديّ ، أبو العباس « 1 » .

كان أعلم أهل زمانه بالنّحو والغريب ، حدّث أحمد بن حرب « 2 » أنّ المتوكّل قرأ بحضرة الفتح بن خاقان قوله تعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ
« 3 » بفتح الهمزة ، فقال له : بالكسر ، فتتابعا على عشرة آلاف دينار ، وتحاكما إلى يزيد بن محمد المهلّبيّ ، فقال : يقبح أن يخلو باب أمير المؤمنين من عالم يرجع إليه . فقال المتوكّل : سلوا لنا من أعلم الناس بالنّحو ؟ فقيل له : أبو العباس المبرّد بالبصرة ، فأمر بإحضاره ، فأشخص مكرّما ، قال المبرّد : فلمّا وصلت سرّ من رأى أدخلت على الفتح بن خاقان ، فقال : يا بصري ، كيف تقول
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ
بالفتح أو بالكسر ؟ فقلت : بالكسر ، وهو الجيّد المختار ، وذلك أنّ أوّل الآية
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
باستئناف جواب الكلام المتقدّم ، قال : صدقت . . وركبت إلى دار أمير المؤمنين فعرّفه قدومي ، وطالبه بدفع ما تخاطرا عليه ، فأمر بإحضاري ، فلمّا وقعت عين المتوكّل عليّ ، قال : يا بصري ، كيف تقرأ هذه الآية
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ
بالكسر أو بالفتح ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين أكثر الناس يقرءونها بالفتح . فضحك المتوكّل وقال : أحضر يا فتح المال ، فقال : يا مولانا ، واللّه قال لي بخلاف ذلك . فقال : دعني من هذا وأحضر المال ، فلمّا خرجت أتتني رسل الفتح فأتيته ، فقال : يا بصري ، أول ما ابتدأتنا به الكذب ، فقلت : ما كذبت واللّه ، قال : وكيف وقد قلت
هامش
( 1 ) ترجمته في : طبقات الزبيدي : 101 ، والفهرست : 92 ، وتاريخ بغداد : 3 / 380 ، والمنتظم : 6 / 9 ، ومعجم الأدباء : 2678 ، وإنباه الرواة : 3 / 241 ، ووفيات الأعيان : 4 / 313 ، وسير أعلام النبلاء : 13 / 576 ، والوافي بالوفيات : 5 / 216 ، ولسان الميزان : 5 / 430 ، والنجوم الزاهرة : 3 / 117 ، وبغية الوعاة : 1 / 296 . ( 2 ) أحمد بن حرب المهلبي صاحب الطيلسان ينظر في : إنباه الرواة : 3 / 243 ، وله أخبار في زهر الآداب : 2 / 591 . ( 3 ) الأنعام : آية 109 .