وكان عالما فاضلا أديبا ، فقيها ، مدرّسا ، له مدرسة بدمشق يدرّس بها ، وحلقة في الجامع للمناظرة ، وكان مجلسه معمورا / / 16 بالفضلاء .
حدّثني الشّهاب ياقوت الحموي قال : رأيت العماد الأصبهانيّ في مدرسته بدمشق وهو كوسج ، ليس على عارضيه شعر ، وفي عينيه عمش . قال :
وكان القاضي الفاضل عبد الرحيم البيسانيّ يثني على فضله وبلاغته ، ويعجبه ما يرى من فصاحته وبراعته ، وكان يجري بينهما أشياء عجيبة ، ويتحاوران بمعان غريبة .
وكان مولد العماد الكاتب بأصبهان في رجب من سنة تسع عشرة وخمس مائة ، وبها تأدّب .
وقدم بغداد ، وخدم الوزير يحيى بن هبيرة « 1 » ، وزير المقتفي والمستنجد ، ونفق عليه ، وحظي لديه ، وولّاه كتابة البصرة وواسط ، فكان على ذلك مدة حياة ابن هبيرة ، فلمّا مات قبض عليه ، واعتقل مدة ، ثم خلص من النّكبة ، وقصد الموصل ، وبها جمال الدّين أبو منصور محمد الأصبهانيّ ، وزير صاحبها قطب الدّين مودود بن زنكي أخي السلطان نور الدّين محمود ، فأقام عنده وأكرمه إكراما كبيرا . ثم قصد دمشق وبها سلطانها نور الدّين أبو القاسم محمود بن زنكي ، فمدحه بقصيدة أولها : [ الرجز ]
لو حفظت يوم النّوى عهودها * ما مطلت بوصلها وعودها « 2 »
فلمّا عرضت عليه ، تأمّلها ، وراقه حسن خطّها ، فأحضره ، وأكرمه ، وولّاه عملا استكفاه فيه ، ثم عوّل عليه في ديوانه . ثم تعرّف إلى صلاح الدّين ومدحه فلمّا صار الملك إليه رعى له ذلك واعتمد عليه .
هامش
( 1 ) الوزير العالم العادل يحيى بن هبيرة الذهلي الشيباني من كبار الوزراء في الدولة العباسية عالم بالفقه والأدب ، له نظم جيد توفي ببغداد سنة 560 ه ترجمته في :
المنتظم : 10 / 214 ، ووفيات الأعيان : 6 / 230 ، والبداية والنهاية : 12 / 251 .
( 2 ) البيت للعماد الأصبهاني وهو من قصيدة تضم 34 بيتا : ( بوصلكم وعودها ) في ديوان شعره .