العالم ، الفيلسوف أبو الفتوح ابن الصلاح من بغداد ، ونزل عند الشيخ « 1 » الحكيم " أبو الفضل إسماعيل بن أبي الوقار " الطبيب « 2 » ، وأراد " ابن الصلاح " أن يستعمل له شمشكا « 3 » بغداديّا ، وسأل عن صانع مجيد لعمل ذلك .
فدل على رجل يقال له : " سعدان " الإسكاف ، فاستعمل الشمشك عنده ، ولما فرغ منه بعد مدة ، وجده ضيق الصدر ، زائد الطول ، ردئ الصنعة ، فبقى في أكثر أوقاته يعيبه « 4 » ، ويستقبح صنعته ، ويلوم الذي استعمله .
وبلغ ذلك [ الشيخ ] « 5 » " أبا الحكم المغربي " الطبيب ، فقال على لسان الفيلسوف هذه القصيدة على سبيل المجون ، وذكر فيها أشياء كثيرة من اصطلاحات المنطق ، والألفاظ الحكمية والهندسية ، وهي هذه :
[ الطويل ]
مصابى مصاب تاه في وصفه عقلي * وأمرى عجيب شرحه يا أبا الفضل
أبثك ما بي من أسى وصبابة * وما قد لقيت في دمشق من الذل
قدمت إليها جاهلا بأمورها * على أنني حوشيت في العلم من جهل
وقد كان في رجلي شمشك فخانني * عليه زمان ليس يحمد في فعل
فقلت عسى أن يخلف الدهر مثله * وهيهات أن ألقاه في الحزن والسهل
ولاحقني نذل دهيت بقربه * فلله ما قاسيت من ذلك النذل
فقلت له يا سعد جد لي بحاجة * تحوز بها شكر امرئ عالم مثلي
بحقي عسى تستنخب اليوم قطعة * من الأدم المدبوغ بالعفص والخل
فقال على [ رأسي ] « 6 » وحقك واجب * على كل إنسان يرى مذهب العقل
هامش
( 1 ) في ه : قال : كان الشيخ ورد من بغداد ونزل عند .
( 2 ) في ه : المتطبب .
( 3 ) في طبعة مولر : تمشكا .
( 4 ) في ه : الأوقات يستعيبه .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .