تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وكان أبوه - رحمه اللّه - تاجرا من السويداء « 1 » بحوران « 2 » ، حسن الأخلاق ، طيب الأعراق ، لطيف المقال ، جميل « 3 » الأفعال ، وكان صديقا لأبى ، وبينهما مودة أكيدة وصحبة حميدة . وكنت أنا و " عزّ الدين " أيضا في المكتب ، عند الشيخ " أبى بكر الصقلى " - رحمه اللّه - فالمودة بيننا من القدم باقية على طول الزمان ، نامية في كل حين وأوان ، [ والحكيم " عزّ الدين " من أجل الأطباء قدرا ، وأفضلهم ذكرا ، وأعرف مداراة ، وأنجح علاجا ، وأوضح منهاجا ] « 4 » ، ولم يزل طبيبا في البيمارستان النوري ( يحصل به للمرضى نهاية الأغراض في إزالة الأمراض ، وأفضل المنحة في اجتلاب الصحة . وخدم أيضا في ) « 5 » البيمارستان بباب البريد ، وتردد إلى قلعة دمشق ، وكان مدرس الدخوارية ، وكان له جامكية في هذه الأربع جهات . وكتب عزّ الدين بخطه كتبا كثيرة جدا في الطب وغيره ، فمنها خط منسوب طريقة ابن البواب « 6 » ، ومنها خط يشابه مولد الكوفي ، وكل
هامش
( 1 ) السويداء مدينة مشهورة في ديار مضر ، قرب حوران ، أهلها من النصارى ، وينسب إليها جماعة من العلماء ، منهم : أبو محمد عامر بن دغش بن خضر بن دغش الحورانى السويدائى . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 3 / 325 ( 2 ) حوران : كورة واسعة من أعمال دمشق ، بها قرى واسعة ، كثيرة المزارع ، وقيل ينسب إليها أصحاب الأخدود ، وكانت قد فتحت قبل دمشق على يد خالد بن الوليد صلحا ، وينسب إليها من العلماء : إبراهيم بن أيوب الشامي الحورانى الزاهد . انظر المرجع السابق : 2 / 364 ( 3 ) في ه : طيب المقال جليل . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 5 ) ما بين القوسين في ه : وكذلك . ( 6 ) هو أبو الحسن علي بن هلال ، المعروف بابن البواب ، كاتب وخطاط مشهور ، تبع طريقة ابن مقلة ، وهذبها ونقحها وزاد عليها ، حتى اعترف له الجميع بالتفرد ، وكانت له إبداعات في