تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

* عزّ الدين بن السويدي « 1 » :

هو الحكيم الأجل « 2 » الأوحد العالم ، " أبو إسحاق إبراهيم بن محمد " ، من ولد " سعد بن معاذ " ، من الأوس ، مولده في سنة ستمائة بدمشق ، ونشأ بها ، وهو علامة أوانه وأوحد زمانه ، مجموع الفضائل ، كثير الفواضل ، كريم الأبوة ، عزيز الفتوة ، وافر السخاء ، حافظ الإخاء . واشتغل بصناعة الطب حتى أتقنها إتقانا لا مزيد عليه ، ولم يصل أحد من أربابها إلى ما وصل إليه ، قد حصل كلياتها ، واشتمل على جزئياتها ، واجتمع مع أفاضل الأطباء ، ولازم أكابر الحكماء ، وأخذ ما عندهم من الفوائد الطبية والأسرار الحكمية ، [ مثل شيخنا الحكيم مهذب الدين " عبد الرحيم بن علي " ، وغيره ] « 3 » . وقرأ أيضا في علم الأدب ، حتى بلغ فيه أعلى الرتب ، وأتقن العربية ، وبرع في العلوم الأدبية ، وشعره ، فهو الذي عجز عنه كل شاعر ، وقصرت عنه الأوائل والأواخر ، لما قد حواه من الألفاظ الفصيحة ، والمعاني الصحيحة ، والتجنيس الصنيع ، والتطبيق « 4 » البديع ، فهو الجامع لأجناس العلوم ، الحاوي لأنواع المنثور والمنظوم ، وهو أسرع الناس بديهة في قول الشعر ، وأحسنهم إنشادا ، ولقد رأيت منه في أوقات ينشد شعرا على البديهة في معان مختلفة ، لا يقدر عليها أحد سواه ، ولا يختص بهذا الفن إلا إياه .
هامش
( 1 ) وردت هذه الترجمة في ه بعد ترجمة عماد الدين الدنيسرى . ( 2 ) في ه : الأمجد . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 4 ) في ه : والنطق .