ولكنها الأقدار تحكم في الورى * وتقضى بأمر كنهه لم يحقق « 1 »
دمشق هي القصوى لمن كان قصده * يرى حسن كل البلاد « 2 » وينتقى
فصفها إذا ما كنت بالعقل حاكما * فوصف سواها من قبيل التحمق
وما مثلها في سائر الأرض جنة * فدع شعب بوان « 3 » وذكر الخورنق
بها الحور والولدان تبدو طوالعا * شموسا وأقمارا بأحسن رونق
وأنهارها ما بين ماء مسلسل * من الريح أو ماء من الدفق مطلق
وأشجارها من كل جنس مقسم * وأثمارها من كل نوع منمق
وللطير من فوق الغصون تجاوب * فما أسجع الورقاء من فوق مورق
ولو لم تغن الطير من فوق عودها * لما كان للأمواه « 4 » وقع مصفق
وراح تريح النفس من ألم الجوى * ويبعد هم المستهام المؤرق
إذا مزجت في الكأس يبدو وشعاعها * كمثل شعاع البارق المتألق « 5 »
ويا حبذا بالواديين حدائق * لها رونق من مائها المتدفق
فكم من مياه حسنها عند روضة * وكم من رياض حسنها عند جوسق
وبسط رياض بينها من بنفسج * ونيلوفر في وسط ماء مروق
يمر نسيم الريح في جنباتها * لطيف كجس النبض من مترفق
فمن كان يهوى أن يعيش منعما * تفضى بها ما كان عمره بقي « 6 »
ومن كان يرجو للسلامة ملجأ * يجده لدى عبد السلام الموفق
حكيم عليم فاضل متفضل * إلى ذروة العلياء والمجد مرتقى
وما أحد في كل مخطر علة * بأدرب منه في العلاج وأحذق
هامش
( 1 ) سقط هذا البيت والذي قبله من : ه .
( 2 ) في ه : كل جنس في البلاد ، طبعة مولر : كل حسن في البلاد .
( 3 ) في ه : يونان .
( 4 ) في طبعة مولر : للأمواه .
( 5 ) في ه : المتأرق .
( 6 ) سقط هذا البيت من طبعة مولر .