أينما كان وكيفما كان ، لا يجد إلا من يميل إليه ، ويؤثر قربه ، ويأنس به ، ويرتاح بمداناته .
واعلم بأن العلوم تغور ثم تفور ، تغور في زمان ، وتفور في زمان ، بمنزلة النبات أو عيون المياه ، وينتقل من قوم إلى قوم ، ومن صقع إلى صقع .
[ ومن كلامه أيضا ، نقلته من خطه :
قال : اجعل كلامك في الغالب بصفات ، أن يكون وجيزا فصيحا ، في معنى مهم أو مستحسن ، فيه إلغاز ما ، وإيهام كثير أو قليل ، ولا تجعله مهملا ككلام الجمهور ، بل رفعه « 1 » عنهم ، ولا تباعده عليهم جدا ] « 2 » .
[ وقال ] « 3 » : وإياك والهذر والكلام فيما لا يعنى ، وإياك والسكوت في محل الحاجة ، ورجوع النوبة إليك ، إما لاستخراج حق ، أو اجتلاب مودة ، أو تنبيه على فضيلة ، وإياك والضحك مع كلامك ، وكثرة الكلام ، وتبتير الكلام ، بل اجعل « 4 » كلامك سردا بسكون [ ووقار ] « 5 » ، بحيث يستشعر منك أن وراءه أكثر « 6 » منه ، وأنه عن خميرة سابقة ، ونظر متقدم .
وقال : وإياك والغلظة في الخطاب ، والجفاء في المناظرة ، فإن ذلك [ يذهب ] « 7 » ببهجة الكلام ، ويسقط فائدته ، ويعدم حلاوته ، ويجلب
هامش
( 1 ) في طبعة مولر : عنه .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 4 ) في ه : اجمع .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : طبعة مولر .
( 6 ) في أ : أكبر .
( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .