وتربيت في حجر الشيخ " أبى النجيب " ، لا أعرف اللعب واللهو ، وأكثر زماني مصروف « 1 » في سماع علم الحديث ، وأخذت لي إجازات من شيوخ « 2 » بغداد ، وخراسان ، والشام ، ومصر .
وقال لي جدى يوما : قد سمعت جميع عوالي بغداد ، وألحقتك في الرواية بالشيوخ المسان ، وكنت في أثناء ذلك أتعلم الخط وأتحفظ القرآن ، والفصيح ، والمقامات ، وديوان المتنبي « 3 » ، ونحو ذلك ، ومختصرا في الفقه ، ومختصرا في النحو ، فلما ترعرعت حملني والذي إلى " كمال الدين عبد الرحيم الأنباري " ، وكان يومئذ شيخ « 4 » بغداد ، وله بوالدى صحبة قديمة أيام التفقه بالنظامية ، فقرأت عليه خطبة الفصيح ، فهذر « 5 » كلاما كثيرا متتابعا لم أفهم منه شيئا ، لكن التلاميذ حوله يعجبون منه .
ثم قال : أنا أجفو عن تعليم الصبيان ، أحمله إلى تلميذى " الوجيه الواسطي " يقرأ عليه ، فإذا توسطت حاله قرأ على ، وكان الوجيه عند
هامش
( 1 ) في أ : معروف .
( 2 ) في ه : مشايخ .
( 3 ) هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي ، المعروف بالمتنبى ، من كبار شعراء العرب ، ولد سنة 303 ه بالكوفة في محلة تسمى كندة ، وأخذ العربية والأخبار من البادية ونظم الشعر صغيرا ، وبلغ ذروته ، وخدم الأمير سيف الدولة بن حمدان ومدحه ، وكافور الإخشيدى ، وعضد الدولة بن بويه ، وغيرهم ، وكان كثير الرحلة ، دخل بغداد ، وبلاد فارس ، والكوفة ، ومصر ، وبلاد الشام ، وله ديوان شعر مطبوع ، وكانت وفاته قتيلا في شهر رمضان سنة 354 ه . انظر في ترجمته : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 4 / 102 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 120 ، يتيمة الدهر للثعالبي : 1 / 110 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 3 / 340 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 16 / 199 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 13
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 5 ) في أ : فهذا .