فقلت في جوابه وكتبت بها إليه :
مولاي يا شرف الدين الذي بلغت * أدنى مساعيه أعلى رتبة الأدب
ومن سمت في سماء المجد همته * فأدركت في المعالي أرفع الرتب
قد فاق بقراط في طب « 1 » وفي حكم * وفاق سحبان في شعر وفي خطب
له التصانيف في كل العلوم ولا * شئ يماثلها من سائر الكتب
أقدارها قد علت في الناس وارتفعت * عن كل شبه كمثل السبعة الشهب
فيها المعالي التي كالدر قد نظمت * في سلك خط وخير اللفظ منتخب
ولا عجيب لدر كان مورده * من بحر علم لمولى في العلى دأب
قد نال راحة تحصيل العلوم وما * من راحة حصلت إلا عن التعب
ورام مسعاه أقوام وما بلغوا * البعض منه وكل جد في الطلب
وكل علم وجود فهو منه إلى * من يجتديه كغيث دائم الصيب
للّه كم [ من ] « 2 » أياد منه قد وصلت * إلى في سالف الأيام والحقب
إنّي لأشكرها ما دمت مجتهدا * وشكر نعماه طول الدهر أجدر بي
عندي من البين أشواق إليك كما * للناس من الجدب أشواق إلى السحب
تهمى دموعي إذا [ ما ] « 3 » عن ذكركم * على فؤاد بنار الشوق ملتهب
كأنما حل طرفي بعد بينكم * متمم وأتى قلبي أبو لهب
وكل عمر تقضى لي ببعدكم * عنى فذلك عمر غير محتسب
ولو تكون لي الدنيا بأجمعها * في البعد ما كنت مختارا فراق أبى
هو الذي لم يزل إشفاقه أبدا * على والبر من بعد ومن كثب
وإنني بعد ما جد الفراق بنا * والبعد لم يصف لي عيش ولم يطب
وكيف يلتذ عيشا من أتاح به * هذا الزمان إلى قوم من الخطب
هامش
( 1 ) في طبعة مولر : علم .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .