ولا سيما الأخ الشقيق وإن غدا * لذي نازل في الخطب ركنى وساعدى
فخانتنى الأيام فيما رجوته * ولما تزل تأتى « 1 » بعكس المقاصد
فصبرا على كيد الزمان لعله * يئوب إلى الإنصاف بعد التباعد
وكان يخضب [ لحيته ] « 2 » بالحناء ، فقلت له : لو تركت اللحية بيضاء كان أليق . فأنشدني [ لنفسه بديها ] « 3 » : [ الطويل ]
سترت مشيبى بالخضاب لأننى * تيقنت أن الشيب بالموت منذر
فواريته كي لا ترى منه مقلتى * صباح مساء ما العيش يكدر
فغيبة ما يشنى عن العين موجب * تناسى ما منه يخاف ويحذر
وإن كنت ذا علم بأن ليس ملبسى * شبابا ولا رد المنية يقدر
وقال « 4 » ، وهو مما كتب به إلى من دمشق ، وكنت يومئذ بصرخد عند مالكها الأمير عزّ الدين أيبك المعظمى « 5 » : [ البسيط ]
موفق الدين ما ذا السهو منك على * ما نلت من رتبة في العلم والأدب
أبعت نفسك بالنزر الحقير لقد * أرخصتها بعد طول الجد والدأب
أقمت في بلد [ يزرى ] « 6 » بساكنه لا * يرتضيه لبيب لذوي الرتب
هامش
( 1 ) في ه : وأقرعت سمعي .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 4 ) بداية سقط من : ه .
( 5 ) هو عزّ الدين أيبك المعظمى أستادار المعظمى ، صاحب صرخد ، كان يخدم المعظم عيسى بن صلاح الدين الأيوبي ، فأنابه على صرخد ، فظهرت منه نهضة وكفاية وحسن تدبير ، واستطاع الصالح إسماعيل أن يسلبه إياها ، فأقام بدمشق ، ثم وقعت الوقيعة بينه وبين المعظم عيسى ، فسلبه كثير من الأموال والممتلكات ، فمرض ولم يستطع الكلام حتى توفى سنة 647 ه بمصر ، ودفن بتربته المشرفة على الميدان بدمشق . انظر في ترجمته : الدارس في تاريخ المدارس للنعيمى : 1 / 551
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .