* رشيد الدين أبو سعيد :
هو الحكيم الأجل العالم أبو سعيد بن موفق الدين يعقوب ، من نصارى القدس ، وكان متميزا في صناعة الطب ، خبيرا بعلمها وعملها ، حاد الذهن ، بليغ اللسان ، حسن اللفظ ، واشتغل في العربية على شيخنا تقى الدين خزعل ابن عسكر ابن خليل .
وكان هذا الشيخ في علم النحو أوحد زمانه ، ثم اشتغل الحكيم « 1 » رشيد الدين أبو سعيد ، بعد ذلك بعلم الطب على عمى الحكيم " رشيد الدين علي بن حليقة « 2 » " ، لما كان في خدمة السلطان الملك المعظم « 3 » . وقرأ عليه ولم يكن في تلامذته مثله فإنه لازمه حق الملازمة ، وكان لا يفارقه في سفره وحضره ، وأقام عنده بدمشق ، وهو دائم الاشتغال عليه إلى أن اتفق حفظ جميع ما ينبغي أن يحفظ من الكتب التي هي مبادئ لصناعة الطب ، ثن قرأ عليه كثيرا من كتب جالينوس ، وغيرها . وفهم ذلك فهما لا مزيد عليه ، واشتغل أيضا على شيخنا الحكيم " مهذب الدين عبد الرحيم بن علي " .
ولما كان في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، قررت له جامكية في خدمة الملك « 4 » الكامل ، وبقي في خدمته زمانا مقيما في القاهرة ، ثم خدم بعد ذلك الملك الصالح نجم الدين أيوب ( بن الملك الكامل ، وبقي في خدمته تسع سنين .
هامش
( 1 ) في و : على الحكيم .
( 2 ) في طبعة مولر : خليفة .
( 3 ) في ه : الظاهر .
( 4 ) في ه : السلطان الملك .