وشنشنة أخزمية ، وتودد عظيم ، وإحسان جسيم ، ويقول فيه : إنه وجد بمصر نسخة من هذا الكتاب الذي ألفته في طبقات الأطباء ، وقد اقتناها وصارت في جملة كتبه التي حواها ، وبالغ في الوصف ، الذي يدل على كرم أخلاقه ، وطيب أعراقه ، وكان في أول كتابه الواصل إلى :
( الطويل )
وإنّي امرء كتابه أحببتكم لمحاسن * سمعت بها والأذن كالعين تعشق
فقلت على الوزن والروى ، وكتبت به إليه في الجواب :
أتاني كتاب وهو بالنقش مونق * وفيه المعاني وهي كالشمس تشرق
كتاب كريم أريحى ممجد * صبيح المحيا نوره يتألق
هو السيد المولى المهذب والذي * به قد زها في العلم غرب ومشرق
حكيم حوى كل العلوم بأسرها * وما عنه باب للمكارم يغلق
كريم لأنواع المحامد جامع * ولكنه للمال جودا مفرق
إذا ذكرت أوصافه في محافل * فمن طيبها نشر من المسك يعبق
حوى قصبات السبق في طلب العلا * ومن رام تشبيها به ليس يلحق
إذا قال بذ القائلين بلاغة * ويصمت قس عنده حين ينطق
ولو أن جالينوس كان لوقته * لقال بهذا في التطبب يوثق
فما أحد يحكيه في حفظ صحة * ولا مثله في الجسم للداء يحذق
إذا قلت مدحا في معالى محمد * فكل امرئ فيما أقول يصدق
ولو رمت ما أحصى ما حواه من العلا * عجزت ولو أنى البليغ الفرزدق
ولا غرو في أبناء حليقة أنني * بصدق الولاء في قبضه الرق موثق
لوالدهم عندي أياد قديمة * فشكرى لهم طول الزمان محقق
وكل ففي العلياء سام وسيما * لمن قال لي إذ جد فيه التشوق
وإنّي امرؤ أحببتكم لمحاسن * سمعت بها والأذن كالعين تعشق
فلا برحوا في نعمة وسلامة * مؤيدة ما دامت الروح تورق