متهيئة « 1 » إلى الفناء والنفاذ ، وأنه مع حدة الشباب وعنفوان « 2 » الحداثة ، ( تملك ) « 3 » على فكره طاعة التصور « 4 » لهذه الأصول ، فإذا صار إلى سن الشيخوخة ، وأوان الهرم ، قصرت طبيعته ، وعجزت قوته الناطقة مع أخلاق آلتها وفسادها ، عن القيام بما كانت تقوم به من ذلك ، فشرحت ولخصت ، واختصرت من هذه الأصول الثلاثة ، ما أحاط فكرى ( بتصوره ) « 5 » ، ووقف تميزى على تدبره ، وصنفت من فروعها ما جرى مجرى الإيضاح ، والإفصاح عن غوامض هذه الأمور الثلاثة إلى وقت قولي هذا ، وهو ذو الحجة سنة سبع عشرة وأربعمائة ( لهجرة النبي - صلّى اللّه عليه وسلم ) « 6 » ، وأنا ما مدت لي الحياة ، باذل جهدي ومستفرغ قوتى في مثل ذلك ، توخيا به أمور ثلاثة ، أحدها : إفادة من يطلب الحق ويؤثره في حياته « 7 » وبعد وفاتي .
والآخر : أنى جعلت ذلك ارتياضا لي بهذه الأمور في إثبات ما تصوره وأتقنه فكرى من تلك العلوم « 8 » .
والثالث : أنى صيرته ذخيرة وعدة الزمان للشيخوخة ، وأوان الهرم .
فكنت في ذلك كما قال جالينوس في المقالة السابعة من كتابه في حيلة البرء : وإنما قصدت وأقصد في وضع ما وضعته وأضعه من الكتب إلى أحد
هامش
( 1 ) في أ : منتهية .
( 2 ) في أ : عنوان .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 4 ) في أ : النصول .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه .
( 7 ) هكذا في ب ، وفي باقي النسخ : حياتي .
( 8 ) في أ : الأمور .