تنقله « 1 » بي فأنزلنى داره ، فلم أجد عنده ما يدل على ذلك ، وكرهت مساءلته عن ابنه لئلا أجدد عليه حزنا . فقال لي يوما : تعرف هذا الفتى ؟ ، وأومأ « 2 » إلى شاب حسن الوجه ( والهيئة ) « 3 » والصحة ، كثير الدم والقوة ، قائم مع الغلمان يخدمنا ، فقلت : لا . فقال : هذا ولدى الذي آيستنى منه عند مضيك إلى خراسان . فتحيرت ، وقلت : عرفني سبب برؤه ؟ .
فقال لي : إنه بعد قيامك من عنده فظن أنك آيستنى منه ، فقال لي : ما « 4 » أشك أن هذا الرجل أوحد في الطب في عصره « 5 » هذا قد آيسك منى والذي أسألك ، أن تمنع هؤلاء الغلمان ، يعنى : غلماني الذين كنت أخدمه إياهم ، فإنهم أترابى فإذا رأيتهم معافين وقد علمت أنى ميت ، تجدد على قلبي حمى « 6 » تعجل إلى الموت ، فأرحني من هذا « 7 » بأن لا أراهم ، وأفرد لخدمتى فلانة « 8 » دايتى .
ففعلت ما سأل ، وكان يحمل إلى الداية في كل يوم ما تأكله ، ( وإليه ما يطلب على غير حمية ) « 9 » ، فلما كان بعد أيام حمل إلى الداية مضيرة لتأكل ، فتركتها بحيث يقع عليها نظر ولدى ومضت في شغل لها . فذكرت لما عادت أنها جاءت وجدت ولدى « 10 » هذا قد أكل أكثر ما كان في الغضارة ، وبقي في الغضارة شئ يسير مغير « 11 » اللون .
هامش
( 1 ) في ه : شغله .
( 2 ) في أ : وأشار .
( 3 ) إضافة من ه .
( 4 ) في أ : كنت .
( 5 ) في ه : زماننا .
( 6 ) ساقط في أ .
( 7 ) في ه : منهم .
( 8 ) ساقط من ه .
( 9 ) ساقط من طبعة مولر .
( 10 ) في طبعة مولر : ابني .
( 11 ) في أ : مفتر .