وكان في أول أمره قد عنى بعلم السيمياء والكيمياء وما يتعلق بهذا الفن ، وله تصانيف في ذلك .
ونقلت من خط بلمظفر « 1 » بن معروف ، قال : كان الرازي يقول : أنا لا أسمى فيلسوفا إلا من كان قد علم صناعة « 2 » الكيمياء ؛ لأنه كان قد استغنى عن التكسب من أوساخ الناس ، وتنزه عما في أيديهم ولم يحتج إليهم .
وحدثني بعض الأطباء أن الرازي كان قد أباع قوما من الروم « 3 » سبائك ذهب ، وساروا بها إلى بلادهم ، ثم إنهم « 4 » بعد ذلك بسنين عدة وجدوها وقد تغير لونها بعض التغيير ، فتبين لهم زيفها فجاءوا بها إليه وألزموه بردها .
وقال غيره : إن الوزير كان أضافه الرازي فأكل عنده أطعمة لذيذة لا يمكن أن يأكل بأطيب « 5 » منها ، ثم إن الوزير تحيل بعد ذلك حتى اشترى أحد الجواري الذين يطبخون الأطعمة « 6 » عند الرازي ظنّا منه أن تطبخ مثل ذلك الطعام .
فلما صنعت له أطعمة لم يجدها كما وجدها عند الرازي ، فلما سألها عن ذلك ، ذكرت له أن الطبيخ واحد ، بل إننا كنا نجد القدور التي عند الرازي جميعها ذهبا وفضة . فسبق إلى وهمه حينئذ أن جودة الأطعمة إنما هي من " الأواني المطبوخ فيها " « 7 » ، وأن الرازي قد حصلت له معرفة الكيمياء .
فاستحضر الوزير الرازي ، ( وسأله ) « 8 » أن يعرفه ما قد حصل له من
هامش
( 1 ) في أ ، ه : المظفر .
( 2 ) في طبعة مولر : صنعة .
( 3 ) في أ : الفرنج .
( 4 ) في ب : إنه .
( 5 ) في ب : بأكثر .
( 6 ) في أ : الأغذية .
( 7 ) في أ ، طبعة مولر : من ذلك .
( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط من أ .