بحدة الخاطر ، وجودة الذكاء ، أن علقة كانت في الماء فحصلت في معدته ، وأن ذلك النفث للدم من فعلها .
فقال له : إذا كان في غد ، جئتك فعالجتك ، ولم أنصرف أو تبرأ ، ولكن بشرط تأمر غلمانك « 1 » أن يطيعونى فيك بما آمرهم به . ( فقال :
نعم ) « 2 » . فتوجه « 3 » الرازي فتقدم ، فجمع له ملء مركنين كبيرين من طحلب أخضر فأحضرهما من غد معه « 4 » وأراه إياهما ، وقال له : ابلع جميع ما في هذين المركنين .
( فبلع الرجل شيئا يسيرا ثم وقف ، فقال : ابلع ) « 5 » . فقال :
لا أستطيع . فقال ( للغلمان : خذوه فأنيموه ) « 6 » على قفاه ، ففعلوا به ذلك ، وطرحوه « 7 » ، وفتحوا فاه ، وأقبل الرازي يدس في حلقه الطحلب ، ويكبسه كبسا شديدا ، ويطالبه ببلعه شاء أم أبى ، ويتهدده بالضرب إلى أن بلعه كارها أحد المركنين بأسره ، والرجل يستغيث ، فلا ينفعه مع الرازي شئ ، إلى أن قال :
الساعة أقذف . فزاد الرازي فيما يكبسه في حلقه ، فذرعه القئ فقذف .
وتأمل الرازي قذفه فإذا فيه علقة ، وإذا هي لما وصل إليها الطحلب قربت « 8 » إليه بالطبع ، وتركت موضعها ، والتفت إلى الطحلب ( فلما قذف الرجل خرجت مع الطحلب ) « 9 » ونهض الرجل معافا .
هامش
( 1 ) في ه : غلاميك .
( 2 ) ساقط في ه .
( 3 ) في أ ، طبعة مولر : وانصرف .
( 4 ) ساقط في طبعة مولر .
( 5 ) ساقط في ه .
( 6 ) في ه : خذوه فأقيموه .
( 7 ) ساقط في أ .
( 8 ) في ه : وثبت .
( 9 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ب ، ه .