كم لكم من نعمة تالدة * نترجى أختها المطرفة
جددوا إيرادها يا سادتي * بأياد منكم مؤتنفة
وكتب " أبو إسماعيل الطغرائى " « 1 » إلى " أمين الدولة بن التلميذ " :
يا سيدي والذي مودته * عندي روح « 2 » يحيا بها الجسد
من ألم الظهر أستغيث وهل * يألم ظهر إليك يستند
وكان " محمد بن جكينا " « 3 » قد مرض ، وزارة « 4 » أمين الدولة ، فقال فيه ابن جكينا : ( السريع )
قصدت ربعي فتعالى به * قدرى « 5 » فدتك النفس من قاصد
فما رأى العالم من قبلها « 6 » * بحرا مشى قط إلى وارد « 7 »
وكان بعض الشعراء ببغداد أتى إلى " أمين الدولة " وشكا حاله ، واستوصفه ، فوصف ما يصلح للمرض الذي شكاه ، ثم دفع له صرة فيها دنانير ، وقال له : هذه تصلح بها مزورة زيرباج ، فأخذها وبرأ ، وبعد أيام كتب إليه :
( المنسرح )
أتيته أشتكى وبي مرض * إلى التداوي والرفد محتاج
فقلت إذ برنى وأبرانى * هذا طبيب عليه زيرباج
ومن كلام " أمين الدولة بن التلميذ حدثني سديد الدين بن رقيقة " ، قال : حدثني " فخر الدين المارديني " ، قال : كان يقول لنا " أمين الدولة " « 8 » تقدروا أن أكثر الأمراض تحيطون بها خبر ، فإن منها ما يأتيكم من طريق السماوة . وكان يقول أيضا : متى رأيت شوكة في البدن ونصفها ظاهر ، فلا تشترط أنك تقلعها ، فإنها ربما انكسرت . وقال أيضا « 9 » : ينبغي للعاقل أن يختار من اللباس « 10 » ما لا تحسده عليه العامة ولا تحقره فيه « 11 » .
هامش
( 1 ) هو أبو إسماعيل " الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد " ، فخر الكتاب ، مؤيد الدين الأصبهاني ، المعروف بالطغرائى ، كاتب وشاعر كبير ، وله ديوان شعر جيد ، وكان قد تولى الوزارة للسلطان " مسعود بن محمد السلجوقى " بالموصل ، وإربل ، وكانت وفاته مقتولا مظلوما ، سنة 513 ه ، وقيل غير ذلك ، وعمره 60 سنة . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 2 / 185 ، معجم الأدباء لياقوت الحموي : 9 / 56 .
( 2 ) ساقط في ب .
( 3 ) أحد الأعيان الذين عالجهم " أمين الدولة بن التلميذ " ، وكان شاعرا ، وكان يمدح " أمين الدولة " ، وفي آخر حياته أصيب بالعمى ، وجرت بينه وبين " أمين الدولة " منافرة . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 6 / 72 .
( 4 ) في طبعة مولر : " في وزارة " .
( 5 ) وردت في الشطر الأول في أ ، ج .
( 6 ) في ب : " قصد " .
( 7 ) من هنا وحتى نهاية البيتين القادمين ساقط في أ ، ج .
( 8 ) في ب : " قال : كان يقول لجماعته " .
( 9 ) في أ ، ج : " ومن كلامه " .
( 10 ) في أ : " الناس " .
( 11 ) بداية سقط كبير في ب ، ينتهى ضمن ترجمة " أبو القاسم هبة الله بن الفضل " ، وهو حوالي خمسة عشر ورقة ، والإضافة من أ ، ج ، طبعة مولر ، وورد بعضه في ك .