وقد أوفته « 1 » طائعة وكانت * دخانا ما لغائره شرار
قضاها سبعة والأرض مهدا * دحاها فهي للأموات دار
فلم يسموك ما أعلى « 2 » انتهاء * ولا يسموك ما أرسى قرار
ولكن كل ذي التهويل فيه * لذي الألباب وعظ وازدجار « 3 »
وقال يرثى أخاه " أحمد بن عيسى " :
غاية الحزن والسرور انقضاء * ما لحى من بعد ميت بقاء
لا لبيد بإربد مات حزنا * وسلت عن شقيقها الخنساء
مثل ما في التراب يبلى الفتى فال * حزن يبلى من بعده والبكاء
غير أن الأموات زالوا وبقوا * غصصا لا يسيغها الأحياء
إنما نحن بين ظفر ونأب * من خطوب أسودهن ضراء
نتمنى وفي المنى قصر العم * ر فتغدوا بما نسر نساء
صحة المرء للسقام طريق * وطريق الفناء هذا البقاء
بالذي نغتذى نموت ونحيا * أقتل الداء للنفوس الدواء
ما لقينا من غدر دنيا فلا كا * نت ولا كان أخذها والعطاء
راجع جودها عليها فمهما « 4 » * يهب الصبح يسترد المساء
ليت شعري حلما تمر بنا الأي * أم أم ليس تعقل الأشياء
من فساد يجنيه للعالم الكو * ن فما للنفوس منه اتقاء
قبح الله لذة لأذانا * نالها الأمهات والآباء
نحن لولا الوجود لم نألم الفق * د فإيجادنا علينا بلاء
وقليلا ما تصحب المهجة الجس * م ففيم الأسى وفيم العناء
ولقد أيد الإله عقولا * حجة العود عندها الإبداء
غير دعوى قوم على الميت شيئا * أنكرته الجلود والأعضاء
وإذا كان في العيان خلاف * كيف بالغيب يستبين الخفاء
هامش
( 1 ) في طبعة مولر : " وافته " .
( 2 ) في ب : " يسموا ما علا " ، والمثبت أصح ، وفي طبعة مولر :فما لسمو ما أعلى انتهاء * ولا لسموك ما أرسى قرار( 3 ) في نسخة ك ذكر أول بيت وآخر بيت فقط ، وفيها : " . . . . . . لذا الأبواب وعظا . . . . . . " .
( 4 ) في ب : " فمنها " ، والمثبت أجود .