تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ولما وصل في طريقه إلى ( حلب ) « 1 » ، وأقام بها مدة ، وأحسن إليه " معز الدولة " ، " ثمال بن صالح " « 2 » وأكرمه إكراما كثيرا ، وكان دخوله ( الفسطاط ) « 3 » ، في مستهل جمادى الآخرة من سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وأقام بها ثلاث سنين ، وذلك في دولة " المستنصر بالله " « 4 » من الخلفاء المصريين . وجرت بين " ابن بطلان " و " ابن رضوان " ، وقائع كثيرة في ذلك الوقت ، ونوادر طريفة لا تخلو من فائدة ، وقد تضمن كثيرا منها « 5 » كتاب ألفه " ابن بطلان " بعد خروجه من ديار مصر واجتماعه بابن رضوان . ولابن رضوان كتاب في الرد عليه ، وكان " ابن بطلان " أعذب ألفاظا ، وأكثر ظرفا ، وأميز « 6 » في الأدب ، وما يتعلق به ، ومما يدل على ذلك ما ذكره في رسالته التي وسمها " بدعوة الأطباء " . وكان " بن رضوان " أطب وأعلم بالعلوم الحكمية ، وما يتعلق بها ، وكان " ابن رضوان " « 7 » آدم « 8 » اللون ، ولم يكن بالجميل الصورة ، وله مقالة في ذلك ، يرد فيها على من عيره بقبح الخلقة « 9 » ، وقد بين فيها بزعمه أن الطبيب « 10 » لا يجب أن يكون وجهه جميلا . وكان " ابن بطلان " أكثر ما يقع في " علي بن رضوان " من هذا القبيل وأشباهه ؛ ولذلك يقول فيه في الرسالة التي وسمها " بوقعة الأطباء " : ( الطويل )
فلما تبدأ للقوابل وجهه * نكصن على أعقابهن من الندم وقلن وأخفين الكلام تسترا * ألا ليتنا كنا « 11 » تركناه في الرحم
هامش
( 1 ) حلب إحدى المدن السورية الكبرى ، أسست قبل القرن الثالث قبل الميلاد ، وحكمها الرومان والبيزنطيون ، وفتحها العرب المسلمون في القرن السابع الميلادي ، واستولى عليها الصليبيون وظلت في أيديهم حتى استردها " صلاح الدين الأيوبي " ، ولكنهم ما لبثوا أن استردوها بعد موته ، وبها مقام إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، وبها رأس يحيى النبي ، عليه السلام . انظر : الروض المعطار للحميري : 197 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 325 . ( 2 ) ساقط في ب . ( 3 ) الفسطاط موضع مدينة بأرض مصر ، تقع على ضفاف نهر النيل ، جيدة الهواء ، كان " عمرو بن العاص " ، قد نزله بجنوده عند فتح مصر في عهد " عمر بن الخطاب " ، وتنافس العرب في اختيار الموضع ، فولى " عمرو بن العاص " على الخطط " معاوية بن حديج " ، و " شريك بن سمى " ، و " عمرو بن محزم " ، و " جبريل بن ناشرة المعافري " ، ففصلوا بين القبائل . وأمر عمر ببناء مسجد سنة 21 ه ، ويعرف باسمه إلى الآن ، وبنى بها " صلاح الدين الأيوبي " سور مجرى العيون الموجود إلى اليوم كان يوصل به الماء إلى القلعة ، كما أن بالفسطاط مقياس النيل في الروضة . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 297 . ( 4 ) في ج : " المنتصر " . وهو أبو تميم " معد بن الظاهر لإعزاز دين الله علي بن الحاكم أبى على منصور بن العزيز ابن المعز " ، ويلقب بالمستنصر بالله ، تولى إمارة المسلمين وعمره 7 سنوات ، وذلك سنة 427 ه ، بعد وفاة والده " الظاهر " ، وكان قد أذن لملك الروم ببناء كنيسة القمامة التي هدمها " الحاكم بأمر الله " ، وادعى أنه " الحاكم " ؛ للتشابه الكبير بينهما ، وكان عصره شديد القحط والحروب ، وحرق جامع دمشق ، وقطعت من مكة الدعوة الفاطمية ، وكانت وفاته سنة 487 ه وعمره 70 سنة . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 229 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 5 / 1 - 23 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 15 / 186 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 382 . ( 5 ) في أ ، ج : " من هذه الأشياء " . ( 6 ) في أ ، ج : " وأمين " . ( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ب . ( 8 ) في أ ، ج ، ك : " أسود " . ( 9 ) في ك : " الصورة " . ( 10 ) في أ ، ج : " الطبيب الفاضل " . ( 11 ) ساقط في طبعة مولر .