فأخذ نبضه ، وأشار بما يستعمله ، فشاوره محمد « 1 » في الفصد ، فقال : لا أراه وإن كان " يخفف المرض " « 2 » تخفيفا بينا ، وانصرف ، وجاءه " أبو موسى ببقة " « 3 » الطبيب ، وأبصر نبضه وقارورته ، وأشار بالفصد ، فقال له الشريف : قد كان عندي " أبو الحسن الحراني " الساعة ، وشاورته في الفصد ، فذكر أنه لا يراه صوابا ، فقال " بقة " : " أبو الحسن " أعرف ، وانصرف .
فجاءه بعض الأطباء الذين هم دون هذه الطبقة ، فقال « 4 » : يفصد سيدنا « 5 » الساعة ، فإنه في الحال يسكن ، " وقوى عزمه " « 6 » على الفصد ، ولم يبرح حتى فصده ، فعند ما فصده خف عنه ما كان يجده خفا « 7 » بينا ، ونام وسكن عنه « 8 » ، واغتذى وهو في عافية .
فعاد إليه " أبو الحسن الحراني " آخر النهار ، فوجده ساكنا قارّا . فقال : كيف كنت أفعل ، ما لم تأمرني به .
قال : ما هو هذا السكون إلا للفصد . فقال له الشريف : لما علمت هذا لم لا تفصدنى .
قال " أبو الحسن الحراني " : إذ قد فصد « 9 » سيدنا فليبشر بحمى ربع سبعين دورا ، ولو أن " أبقراط " و " جالينوس " عنده ، ما تخلص إلا بعد انقضائها ، واستدعى دواة ودرجا ورتب تدبيره لسبعين نوبة ودفعه إليه ، وقال : هذا تدبيرك ، فإذا انقضى ذلك جئت إليك ، وانصرف فما مضى « 10 » أيام حتى جاءت الحمى ، وبقيت كما قال " فما خالف " « 11 » تدبيره حتى برئ .
قال " عبيد الله بن جبريل " : ومن أخباره أنه كان للحاجب الكبير غلام ، وكان مشغوفا به ، واتفق أن الحاجب صنع دعوة كبيرة كان فيها أجلاء الدولة ، ولما اشتغل بأمر الدعوة ، حم الغلام حمى حادة ، فورد على قلب الحاجب من ذلك موردا عظيما ، وقلق قلقا كثيرا « 12 » ، واستدعى " أبا الحسن الحراني " ، فقال له : يا " أبا الحسن " أريد الغلام يخدمنى في غداة غد « 13 » ، تعمل كل ما تقدر « 14 » عليه وأنا أكافئك بما يضاهى فعلك .
فقال له : يا حاجب إن تركت الغلام يستوفى « 15 » أيام مرضه عاش ، وإلا فيمكننى من ملازمته أن يقوم في غد لخدمتك ، ولكن إذا كان العام المقبل « 16 » في مثل هذا اليوم ، يحم حمى حادة ، ولو كان " من كان " « 17 »
هامش
( 1 ) إضافة من ك .
( 2 ) في أ : " يخف البدن " .
( 3 ) طبيب سريانى ، استقدمه " عضد الدلوة بن بويه " من بلاد العجم ؛ ليعمل في البيمارستان العضدي ببغداد . انظر :
مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 543 ، هامش رقم 13 .
( 4 ) في ج : " فقالوا " .
( 5 ) ساقط في أ ، ج ، طبعة مولر .
( 6 ) في ك : " وعزم " .
( 7 ) في أ ، ج : " خفافا " .
( 8 ) ساقط في أ ، ج .
( 9 ) في ب : " فصدت " ، ج : " فصدنا " .
( 10 ) في ب : " فأمضى " .
( 11 ) في أ : " فما قال " .
( 12 ) في أ : " عظيما كثيرا " .
( 13 ) ساقط في ج .
( 14 ) في ب ، أ ، ج : " لعمل كلما يقدر " .
( 15 ) ساقط في ج .
( 16 ) في ج : " القابل " .
( 17 ) ساقط في ج .