وبعد " الموفق طلحة " خدم لولده " المعتضد بالله " أبى العباس أحمد " « 1 » ، وكان مكينا عنده ، حظيا في أيامه ، وكان " المعتضد " « 2 » يحسن الظن به ، ويعتمد على « 3 » مداواته .
قال " ثابت بن سنان بن ثابت " : " إن غالب الطبيب " « 4 » توفى مع " المعتضد بالله " بآمد ، وكان كبيرا عنده ، وكان " سعيد بن غالب " ، مع " المعتضد بالله " بآمد « 5 » وكان يأنس إليه ، ويقدمه على جميع المتطببين .
واتصل الخبر بوفاة غالب بالمعتضد . قبل وقوف " سعيد " ابنه على ذلك ، فلما دخل " سعيد " عليه ابتدأه " المعتضد " وعزاه ، وقال : يا سعيد طول البقاء لك لما تم عليك . فانصرف " سعيد " إلى مضربه كئيبا حزينا ، فأتبعه " المعتضد " بخفيف السمرقندي « 6 » ، وبنان الرصاصى " ، وبسرخاب « 7 » الكسوة .
وكانوا أجل خدم السلطان ، وجلسوا معه طويلا ، وعرف الخبر فلم يبق أحد من أهل الدولة إلا صار إلى " سعيد بن غالب " وعزاه بأبيه ، من الوزير " القاسم بن عبد الله " ، ومؤنس الخادم ، ومن بعدهما من الأستاذين والأمراء والقواد والأولياء على طبقاتهم . ثم أنفذ إليه " المعتضد " وقت الظهر بجون الطعام ، وتقدم إليه ألا يبرح ، أو يطعمه ويطعم " دانيل " كاتب " مؤنس " « 8 » ، و " سعدون " كاتب " يأنس " ، وكانا صهريه على أختيه .
ففعل ذلك ولم يزل يحضره في كل يوم ، ويشاغله بالحديث ويصرفه ، ويتبعه بجون الطعام مدة « 9 » سبعة أيام ، ورد إليه ما كان لأبيه من أمر الجراية والتلامذة ، وأقر في يده إقطاعاته وضياعه « 10 » ، ولم يزل ذلك له ولولده إلى آخر عمره .
* أبو عثمان سعيد بن غالب « 11 » :
كان طبيبا عارفا عالما « 12 » حسن المداواة ، مشهورا في صناعة الطب ، وخدم " المعتضد بالله " ، وحظى عنده ، وكان كثير الإحسان إليه ، والإنعام عليه .
وتوفى " أبو عثمان سعيد بن غالب " في يوم الأحد ، لست بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثمائة ببغداد .
هامش
( 1 ) نهاية السقط في أ ، ج .
( 2 ) في أ : " المعتمد " .
( 3 ) في أ : " عليه وعلى " .
( 4 ) ساقط في ج .
( 5 ) ساقط في ب .
( 6 ) خفيف السمرقندي : حاجب المعتضد بالله العباسي ، وكان قد تولى الحجابة من قبل صالح الأمين الذي كان الحاجب الخاص والعام ، في شهر رجب من سنة 279 ه ، فقام هو باستخلاف خفيف السمرقندي مكانه . انظر : تاريخ الأمم والملوك للطبري : 5 / 605 ، 619 ، 634 .
( 7 ) في أ ، ج : " بسرحان " .
( 8 ) في أ : " موسى " .
( 9 ) ساقط في ج .
( 10 ) ساقط في أ .
( 11 ) سقطت هذه الترجمة إلى آخر ترجمة " داود بن ديلم " من أ ، ج .
( 12 ) في ب : " لما " ، وساقط من طبعة مولر .