تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بختيار " « 1 » ، والأطباء مجمعون على أنه " قد مات " « 2 » " فتقدم " أبو الحسن الحراني " ، وكنت أصحبه يومئذ ، فقال : أيها الأمير إذا كان قد مات « 3 » ، فلن يضره الفصاد « 4 » فهل تأذن في فصده . قال له : افعل يا " أبا الحسن " ، ففصده فرشح منه دم يسير ، ثم لم يزل يقوى الرشح ، إلى أن صار الدم يجرى فأفاق الوزير . فلما خلوت به سألته الحال ، وكان ضنينا بما يقول ، فقال : إن من عادة الوزير أن يستفرغ في كل فصل « 5 » ربيع دما كثيرا من عروق المعدة « 6 » ، وفي هذا الفصل انقطع عنه ، فلما فصدته ثابت القوة « 7 » من خناقها . وقال " عبيد الله بن جبريل " : لما دخل " عضد الدولة " ، رحمه الله ، إلى ( بغداد ) كان أول من لقيه من الأطباء " أبو الحسن الحراني " ، وكان شيخا مسنا ، و " سنان " ، وكان أصغر من " أبى الحسن " وكانا عالمين فاضلين ، وكانا جميعا يشعران المرضى ، ويمضيان إلى دار السلطان ، فحسن ثناؤه « 8 » عليهما « 9 » . قال : ولما دخلا إلى " عضد الدولة " ، قال : من هؤلاء ؟ ، قالوا « 10 » : الأطباء . قال : نحن في عافية ، وما بنا حاجة إليهم ، فانصرفا خجلين . فلما خرجا إلى الدهليز ، قال " سنان " لأبى الحسن : يجمل أن « 11 » ندخل لهذا الأسد ، ونحن شيخا بغداد « 12 » فيفترسنا . قال له " أبو الحسن " : فما الحيلة ؟ . قال : ترجع إليه وأنا أقول ما عندي ، وننظر إيش « 13 » الجواب . قال : افعل . فاستأذنا ودخلا . فقال سنان : أطال الله بقاء مولانا الملك ، موضوع صناعتنا حفظ الصحة ، لا مداواة الأمراض ، والملك أحوج الناس إليه . فقال له " عضد الدولة " : صدقت ، وقرر لهما « 14 » الجاري السنى ، وصارا ينوبان مع أطبائه .
هامش
- - توفى " عضد الدولة " . وكانت وفاته في شهر شوال سنة 367 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 118 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 4 / 130 ، الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 1 / 100 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 16 / 220 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 63 . ( 1 ) في طبعة مولر : " معز " . وهو أبو منصور عز الدولة " بختيار بن معز الدولة أبو الحسن أحمد بن بويه الديلمي " صاحب العراق ، تولى بعد وفاة والده ، فجرت بينه وبين ابن عمه " عضد الدولة " حروب كثيرة بدأت منذ سنة 367 ه ، هزم في نهايتها " عز الدولة " وقتل في المعركة ، وكان قويا شديدا ، وكانت وفاته يوم الأربعاء 18 من شهر شوال سنة 367 ه ، وعمره 36 سنة . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 267 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 16 / 232 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 59 . ( 2 ) في ك : " ميت " . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط في أ . ( 4 ) في طبعة مولر : " الفساد " . ( 5 ) ساقط في أ ، ج . ( 6 ) في ب ، ك : " المقعدة " . ( 7 ) في طبعة مولر : " الطبيعة " . ( 8 ) في ج : " ثناؤهما " . ( 9 ) في أ ، ب : " عليهم " . ( 10 ) في ج : " قال " . ( 11 ) في ب : " إلى أن " . ( 12 ) في ب : " ببغداد " . ( 13 ) ساقط في ج . ( 14 ) في ب : " لهم " .