تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قال " عبيد الله بن جبريل " : ولهم أحاديث كثيرة حسنة منها : حديث قلاء الكبود ، وذلك أنه كان بباب الأزج إنسان يقلى الكبود ، فكان أبو الحسن الحراني ، وسنان بن ثابت « 1 » إذا اجتازا عليه دعا لهما وشكرهما وقام لهما حتى ينصرفا . فلما كان في بعض الأيام اجتازا ، فلم يرياه ، فظنا أنه قد شغل عنهما ، ومن غد سألا عنه ، فقيل لهما : إنه الآن قد مات ، فعجبا من ذلك ، وقال أحدهما للآخر : له حق علينا ، يوجب قصده ومشاهدته . " فمضيا معا " « 2 » ، وشاهداه ، فلما نظرا إليه تشاورا في فصده ، وسألا أهله " في تأخيره " « 3 » ساعة واحدة ليفكروا في أمره ، ففعلوا ذلك ، " وأحضروا فاصدا ففصده فصدة " « 4 » واسعة ، فخرج منه دم « 5 » غليظ . فكان كلما خرج منه الدم عنه حتى تكلم ، وسقياه ما يصلح ، وانصرفا عنه « 6 » . ولما كان في اليوم الثالث خرج إلى دكانه ، فكان هذا من المعجز لهما ؛ فسئلا عن ذلك ، فقالا : سببه أنه كان إذا قلى الكبود يأكل منها ، وبدنه يمتلئ دما غليظا ، وهو لا يحس حتى فاض من العروق « 7 » إلى الأوعية « 8 » ، وغمر الحرارة الغريزية « 9 » وخنقها ، كما يخنق الزيت الكثير الفتيلة التي تكون في السراج ، فلما بادروه « 10 » بالفصد نقص الدم ، وخف عن القوة « 11 » الحمل الثقيل ، وانتشرت " الحرارة وعاد الجسم " « 12 » إلى الصحة . وهذا الامتلاء قد يكون من البلغم أيضا ، وقد ذكر أسبابه الفاضل " جالينوس " في كتابه في تحريم الدفن قبل أربع وعشرين ساعة . قال " عبيد الله بن جبريل " : ومن أحسن ما سمعت عن " أبى الحسن الحراني " أنه دخل إلى قرابة الشريف الجليل " محمد بن عمر " ، رحمه الله ، وكان إنسانا نبيل القدر ، قد عارضه ضيق نفس شديد صعب « 13 » ،
هامش
( 1 ) إضافة من ك . ( 2 ) في أ ، ج : " فمضيا جميعا " ، ك : " فقصداه " . ( 3 ) في أ ، ج : " أن يؤخروه " . ( 4 ) في أ ، ج : " وأحضروا فصادا " ، ك : " وأحضروا فاصدا يفصده فصادة " . ( 5 ) الدم هو السائل الحيوي الذي يسرى في الجهاز الدوري للإنسان والحيوان ، ويقال إن دم الإنسان يتشابه به مع دم الخنزير في كل شئ ، ودم الأرنب نافع للبهق ، ودم الثور نافع للأورام الصلبة . ومن الحيوان ما دمه رطب كدم الإنسان ، وينفع دواء استطلاق البطن ، واختلاف الأشياء اللزجة المخاطية التي تخالط الدم . انظر : جامع مفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 2 / 376 ، الأدوية المفردة لابن سينا : 58 ، المعجم الوسيط : 1 / 308 . ( 6 ) ساقط في أ . ( 7 ) العروق : العرق هو مجرى الدم في الجسد ، وهي جداول الكبد التي تنبت منها ، وتتفرق متشعبة في جميع الأعضاء ، وأول ما ينبت الكبد منها : عرقان الأول من الجانب المقعر ، ويقوم بجذب الغذاء إلى الكبد ويسمى الباب ، والآخر في الجانب المحدب ويوصل الغذاء من الكبد إلى باقي الأعضاء . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 38 ، الموجز في تاريخ الطب والصيدلة لمحمد كامل حسين : 90 . ( 8 ) الأوعية أو الأوردة هي كل عرق يحمل الدم الأزرق من الجسد إلى القلب ، وفي الأحشاء ، وباطن البدن . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 38 ، المعجم الوسيط : 2 / 1067 . ( 9 ) الحرارة الغريزية : هي الحرارة التي خص بها كل شخص لاعتداله . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 44 . ( 10 ) في الأصل ، أ ، ج : " بدروه " . ( 11 ) ساقط في ك . ( 12 ) في أ : " الحرارة الغريزية وعاد الحس " . ( 13 ) ساقط في ج .
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 221 | ابن أبي أصيبعة / عامر النجار