قال " أبو محمد عبد الله بن قتيبة " « 1 » في كتاب فرائد الدر : قال بعضهم أنشدت « 2 » " يعقوب بن إسحاق الكندي " « 3 » :
وفي أربع منى حلت منك أربع * فما أنا أدرى أيها هاج لي كربى
أوجهك في عيني أم الطعم في فمي * أم النطق في سمعي أم الحب في قلبي
فقال : والله لقد قسمها تقسيما « 4 » فلسفيا .
أقول : ومن « 5 » كلام " الكندي " ، قال في وصيته :
- وليتق الله تعالى ، المتطبب « 6 » ، ولا يخاطر فليس عن « 7 » الأنفس عوض .
- وقال : وكما يجب أن يقال إنه كان سبب ( عافية العليل وبرؤه ، كذلك فليحذر أن يقال أنه كان سبب ) « 8 » تلفه وموته .
- وقال : العاقل يظن أن فوق « 9 » علمه علما ، فهو أبدا يتواضع لتلك الزيادة ، والجاهل يظن أنه قد تناهى فتمقته النفوس لذلك .
ومن كلامه مما أوصى به لولده " أبى العباس " ( نقلت ذلك من كتاب المقدمات لابن بختويه « 10 » ، قال الكندي ) « 11 » : يا بنى الأب رب ، والأخ فخ ، والعم غم ، ( والخال وبال ) « 12 » ، والولد كمد ، والأقارب عقارب ، وقول : لا يصرف البلاء ، وقول : نعم ، يزيل النعم ، وسماع الغناء برسام حاد ؛ لأن الإنسان يسمع فيطرب ، وينفق فيسرف فيفتقر فيغتم فيعتل فيموت ، والدينار محموم فإن ( صرفته ) « 13 » مات ، والدرهم محبوس فإن أخرجته فر ، والناس شجرة فخذ « 14 » شيئهم واحفظ شيئك . ولا تقبل ممن قال اليمين الفاجرة ، فإنها تدع الديار بلاقع .
هامش
( 1 ) هو أبو محمد " عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري " إمام كاتب ، صاحب كتب ومؤلفات كثيرة ، وكان يحدث عن كبار علماء زمانه ، منهم : " إسحاق بن راهويه " ، و " أبى حاتم السجستاني " ، و " زياد بن يحيى الحساني " ، و " محمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي " ، و " عبيد الله السكرى " ، و " ابن درستويه " ، وعبيد الله بن أحمد بن بكر " ، وغيرهم . ومن مؤلفاته : طبقات الشعراء ، وإصلاح الغلط ، وجامع النحو ، ومعاني الشعر ، وأعلام النبوة ، والأشربة ، والرد على من يقول بخلق القرآن ، وكانت وفاته سنة 276 ه . انظر في ترجمته : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 10 / 170 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 3 / 42 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 3 / 75 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 13 / 296 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 2 / 169 .
( 2 ) في طبعة مولر : " أنشدني " .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ ، ج .
( 4 ) في ب : " قسما " .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ ، ج .
( 6 ) في أ : " المتطببين " .
( 7 ) في ج : " على " .
( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ب .
( 9 ) في أ : " قوى " .
( 10 ) هو أبو الحسن عبد الله بن عيسى بن بختويه ، كان طبيبا من أهل واسط بالعراق ، وله من المؤلفات كتاب المقدمات أو كنز الأطباء الذي كان ألفه لابنه سنة 420 ه ، وكتاب الزهد في الطب ، وكتاب القصد إلى معرفة الفصد ، وكانت وفاته سنة 545 ه . انظر في ترجمته : الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 17 / 330 .
( 11 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ب .
( 12 ) ما بين الخاصرتين ساقط في أ ، ج .
( 13 ) في ب : " أصرفته " .
( 14 ) في ج : " فحدثهم " .