ولم يكن في الإسلام فيلسوف غيره احتذى في ( تآليفه ) « 1 » حذو أرسطوطاليس ، وله تواليف كثيرة في فنون من العلم . وخدم الملوك فباشرهم بالأدب ، وترجم من كتب الفلسفة الكثير ، وأوضح منها المشكل ، ولخص المستصعب ، وبسط العويص .
وقال أبو معشر « 2 » في كتاب " المذكرات " لشاذان : حذاق « 3 » التراجمة في الإسلام أربعة : " حنين بن إسحاق " ، و " يعقوب بن إسحاق الكندي " ، و " ثابت بن قرة الحراني " ، و " عمر بن الفرخان الطبري " .
وقال ابن النديم البغدادي الكاتب ، المعروف بابن أبى يعقوب في كتاب الفهرست : كان أبو معشر ، وهو " جعفر بن محمد البلخي " من أصحاب الحديث أولا ، ومنزله في الجانب الغربى بباب خراسان ، ببغداد يضاغن « 4 » الكندي ، ويغرى به العامة ، ويشنع عليه لعلوم الفلاسفة . فدس عليه " الكندي " من حسن عليه النظر في علم الحساب والهندسة ، فدخل في ذلك فلم يكمل له ، فعدل إلى علم ( أحكام ) « 5 » النجوم ، وانقطع شره عن " الكندي " بنظره في هذا العلم ؛ لأنه من جنس علوم " الكندي " .
ويقال : إنه تعلم النجوم بعد سبع وأربعين سنة من عمره ، وكان ( فاضلا ) « 6 » حسن الإصابة . وضربه « 7 » " المستعين " أسواطا ؛ لأنه أصاب في شئ خبر بكونه قبل « 8 » وقته ، فكان يقول أصبت فعوقبت ، وكان مولده بواسط يوم الأربعاء ، لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة . . . . « 9 » ، وتوفى " أبو معشر " وقد كان جاوز المائة ( سنة ) « 10 » .
وقال " أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم " في كتاب حسن العقبى : حدثني أبو كامل " شجاع بن أسلم " « 11 » الحاسب ، قال : كان " محمد " ، و " أحمد " ابنا " موسى بن شاكر " في أيام المتوكل يكيدان كل من تقدم « 12 » في معرفة . فأشخصا " سند بن علي " « 13 » إلى مدينة السلام وباعداه عن المتوكل .
هامش
( 1 ) ساقط في أ .
( 2 ) هو أبو معشر " جعفر بن محمد البلخي " المؤدب المنجم ، إمام عالم بالنجوم ، كان يصاحب أصحاب الحديث ، وكان يروى عن " سهل بن عثمان " ، و " ابن حميد " ، وله كثير من المؤلفات ، منها : كتاب طوائع البلدان ، وزيج القرانات والاحترافات ، وكتاب الأمصار ، وغيرها . وكانت وفاته سنة 272 ، في شهر رمضان المعظم . انظر في ترجمته : الفهرست للنديم : 557 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 358 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 14 / 108 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 2 / 161 .
( 3 ) في ك : " أن أحذق " .
( 4 ) في ب : " أيضا عن " .
( 5 ) ساقط في ك .
( 6 ) ساقط في ك .
( 7 ) بهامش ج تعليق لحسن العطار ، نصه : " المستعين ضرب هذا الفاضل لإصابته ، والمتوكل أراد قتل حنين لكونه قال حقا ، والراضي قطع يد ابن مقلة الشهير بحسن الخط ، ولست أدرى ما ذا أقول في هذه العقول .
( 8 ) في ك : ط خبر شئ قبل " .
( 9 ) بياض في جميع النسخ .
( 10 ) ساقط في أ .
( 11 ) هو أبو كامل شجاع بن أسلم بن محمد بن شجاع الحاسب " ، كان عالما فاضلا حاسبا ، من أهل مصر ، له العديد من الكتب ، منها : كتاب الجبر والمقابلة ، وهو مخطوط ، وكتاب مفتاح الفلاح ، وكتاب المساحة والهندسة ، وكتاب العصير ، وكتاب الجمع والتفريق ، وكتاب الطير ، وغيرها . انظر في ترجمته : الفهرست للنديم : 563 .
( 12 ) في أ ، ج : ط ذكر بالتقدم " .
( 13 ) هو أبو الطيب " سند بن علي اليهودي " ، كان منجما يهوديا ، أسلم ، وله كثير من الكتب ، منها كتاب الجبر والمقابلة .
انظر في ترجمته : الفهرست للنديم : 553 .