تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقد أجمع الحساب على أن أمير المؤمنين لا يبلغ هذا المدى ، وأنا أخبره الساعة أنه لم يقع منكما « 1 » خطا في هذا النهر إبقاء على أرواحكما ، فإن صدق المنجمون أفلتنا « 2 » الثلاثة ، وإن كذبوا ، وجازت مدته حتى ينقص دجلة وتنصب « 3 » أوقع بنا ثلاثتنا . فشكر " محمد " ، و " أحمد " هذا القول منه ، واسترقهما به ، ودخل على المتوكل ، وقال له : ما غلطا ، وزادت دجلة وجرى الماء في النهر ، فاستتر حاله . وقتل المتوكل بعد شهرين وسلم " محمد " و " أحمد " بعد شدة الخوف مما توقعا . وقال القاضي " أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد " في كتاب طبقات الأمم « 4 » عن الكندي ، عندما ذكر تصانيفه وكتبه ، وقال : ومنها « 5 » كتب في علم المنطق ، وهي كتب قد نفقت عند الناس نفاقا عاما ، وقلما ينتفع بها في العلوم ، لأنها خالية من صناعة التحليل التي لا سبيل إلى معرفة الحق من الباطل في كل مطلوب إلا بها . أما صناعة التركيب ، وهي التي قصد " يعقوب " في كتب هذه إليها فلا ينتفع بها إلا من كانت عنده مقدمات عتيدة ، فحينئذ يمكنه التركيب ، ومقدمات كل مطلوب لا توجد إلا بصناعة التحليل . ولا أدرى ما حمل " يعقوب " على الإضراب عن هذه الصناعة الجليلة ، هل جهل مقدارها ؟ أو ضن « 6 » على الناس بكشفه ، وأي هذين كان فهو نقص فيه ، وله بعد هذا رسائل كثيرة في علوم جمة ، ظهرت له فيها آراء فاسدة ومذاهب بعيدة عن الحقيقة . أقول : هذا الذي قد قاله القاضي " صاعد " عن " الكندي " ، فيه تحامل « 7 » كثير عليه ، وليس ذلك مما يحط من علم " الكندي " ، ولا مما يصد الناس عن النظر في كتبه ، والانتفاع بها . وقال " ابن النديم البغدادي " الكاتب في كتاب الفهرست : كان من تلامذة " الكندي " ووراقيه « 8 » " حسنويه " ، و " نفطويه " « 9 » ، و " سلمويه " وأخر على هذا الوزن . ومن تلامذته " أحمد بن الطبيب " ، وأخذ عنه " أبو معشر " أيضا .
هامش
( 1 ) ساقط في أ ، ج . ( 2 ) في ج : " أولتنا " . ( 3 ) في ج : " أو تنصب " . ( 4 ) يعد كتاب طبقات الأمم للقاضي أبى القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد مرجعا لكثير من المشاهير والرجال الذين تناولهم التاريخ القديم ، كما يعد تاريخا للأمم السابقة للإسلام ، وكان القاضي أبو القاسم قد ولد بالمرية بالأندلس سنة 1030 م ، توفى سنة 1070 م . انظر في ترجمته : طبقات الأمم : 11 ، العلم عند العرب لألدومييلى : 361 . ( 5 ) في أ ، ج : " ومما " . ( 6 ) في ب : " ظن " . ( 7 ) في أ : " محامل " . ( 8 ) في ج : " ووارقيه " . ( 9 ) هو أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ، المعروف بنفطويه الواسطي ، إمام نحوى إخبارى ، ولد سنة 244 ه ، وسكن مدينة بغداد ، وروى وتعلم على كبار علماء العصر ، منهم " إسحاق بن وهب ، وشعيب بن أيوب الصيرفينى ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ، وثعلب والمبرد ، وحدث عنه أبو بكر بن شاذان ، والمعافى بن زكريا ، وغيرهم . وله كثير من الكتب : غريب القرآن ، وكتاب المقنع ، وكتاب البارع ، وكتاب تاريخ الخلفاء ، وكانت وفاته سنة 323 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 47 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 15 / 76 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 2 / 298 .