فغفرت ذنب الدّهر فيه لليلة * سترت على ما كان من زلاته
غفل الزمان فنلت منه ندرة * يا ليته لو دام في غفلاته
ضاجعته والليل يذكى تحته * نارين من نفسي ومن وجناته
بتنا نشعشع والعفاف نديمنا * خمرين من غزلي ومن كلماته
فضممته ضمّ البخيل لماله * أحنو عليه من جميع جهاته
أوثقته في ساعدىّ لأنه * ظبي خشيت عليه من فلتأته
والقلب يدعو أن يصيّر ساعدا * ليفوز بالآمال في ضمّاته
حتى إذا هام الكرى بجفونه * وامتدّ في عضدىّ طوع سناته
عزم الغرام علىّ في تقبيله * فنفضت أيدي الطّوع من عزماته
وأبى عفافى أن أقبّل ثغره * والقلب مطوىّ على جمراته
فاعجب لملتهب الجوانح غلّة * يشكو الظّما والماء في لهواته
وذكر أن أبا بكر يحيى بن أحمد بن بقي الإشبيلي « 1 » ، في كلمته سبقه بهذا في القصيدة المشهورة :
بأبى غزال غازلته مقلتى * بين العذيب وبين شطّى « 2 » بارق
وله :
أعذاره رفقا عليه فقد * صدر الصّبا غضبان عنك أسف
هامش
( 1 ) توفى سنة 540 ه - أو سنة 545 ه - وانظر ترجمته في خريدة القصر ( ص 58 ) والتكملة لابن الأبار ( ت 2042 ) والقلائد ( ص 279 ) المطرب من أشعار أهل المغرب ( ص 198 ) .
( 2 ) العذيب : ماء بينه وبين القادسية أربعة أميال . وبارق : ماء بالعراق ، وهو الحد بين القادسية والبصرة .