ذاك لنفسه الخطيب أبو القاسم بن معاوية اليحصى صاحبنا ، واسمه كنيته ، ويكنى : أبا الفضل .
ويوم عكفنا طوله نجتنى المنى * بأعذب نهر في ألذّ نهار
لدى ربوة غنّاء طيّبة الثّرى * وذات معين « 1 » سائح وقرار
على رفرف خضر « 2 » بسطن لدوحة * وردّين من أمثالها بإزار
فجدوله في سرحة الماء منصل * ولكنّه في الجذع عطف سوار
وأمواجه أرداف غيد نواعم * تلفّعن بالآصال ريط نضار
إذا قابلته الشمس أذكاه نورها * فبدّل منه الماء جذوة نار
تفىء عليه الدّوح ظلّا مضاعفا * فيرجع منه بدره « 3 » لسرار
كأنّ مكان الظلّ صفحة وجنة * أحلّت عليه خضرة لعذار
أو البكر جادت بالسّجنجل « 4 » خدّها * وقد سترت من بعضه بخمار
وقال المؤلف ، وأنشدناه :
ونهر كما ذابت سبائك فضّة * حكى بمحانيه انعطاف الأراقم
إذا الشّفق استولى عليه احمراره * تبدّى خضيبا مثل دامى الصّوارم
وتحسبه سنّت عليه « 5 » مفاضة * لأن هاب هبّات الرّياح النّواسم
هامش
( 1 ) المعين : الماء الظاهر الجاري . والقرار : الأرض المنبسطة . يقتبس من قوله تعالى :( وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ )المؤمنون : 51
( 2 ) الرفرف : البسط . وهو يلتفت هنا إلى قوله تعالى :( مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ ).
الرحمن : 76
( 3 ) السرار : آخر ليلة من الشهر .
( 4 ) السجنجل ، هنا : الزعفران .
( 5 ) المفاضة : الدرع . وسنت : صبت .