وإني على الأمر الّذي تكرهونه * بقولي وفعلي ما استطعت لأجنب
وإني لمن شايعتم لمشائع * وإني فيمن سبّكم لمسبّب
يشيرون بالأيدي إليّ وقولهم * ألا خاب هذا والمشيرون أخيب
فطائفة قد أكفروني بحبّكم * وطائفة قالوا مسيء ومذنب
فما ساءني تكفير هاتيك منهم * ولا عيب هاتيك التي هي أعيب
يعيبونني من جهلهم وضلالهم * على حبّكم بل يسخرون وأعجب
وقالوا ترابيّ هواه ورأيه * بذلك أدعى فيهم وألقّب
فلا زلت منهم حين يتهمونني * ولا زلت في أشياعكم أتقلب
على ذاك إجريّاي وهي ضريبتي * ولو جمعوا طرا عليّ وأجلبوا
وأحمل أحقاد الأقارب فيكم * وينصب لي في الأبعدين وأنصب
بخاتمكم كرها تجوز أمورهم * فلم أر غصبا مثله حين يغصب
وبدّلت الأشرار بعد خيارها * وجدّ بها من أمة وهي تلعب
وجدنا لكم في آل ( حم ) آية « 1 » * تأوّلها منّا تقيّ ومعرب
وفي غيرها أيا وأيا تتابعت * لكم نصب فيها لذي الشكّ منصب
بحقكم أمست قريش تقودنا * وبالفذّ منها والرّديفين نركب
إذا اتضعونا كارهين لبيعة * أناخوا لأخرى والأزمّة تجذب
وقال فيها :
ألم ترني من حبّ آل محمّد * أروح وأغدوا خائفا أترقّب
كأني جان محدث وكأنما * بهم يتّقي من خشية العرّ أجرب
على أيّ جرم أم بأيّة سيرة * أعنّف في تقريظهم وأكذّب
أناس بهم عزّت قريش فأصبحوا * وفيهم خباء المكرمات المطنب
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[ الشورى : 23 ] .