تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
جدا ، ويسر الله عز وعلا له عليه السّلام ذلك حتى إن بعض أهل دار الضرب أخبرني أنه ضرب فيها مما وصل من جهات مذحج ونواحيها من الفضة وغيرها من دراهم الغز خمسة وعشرون ألف درهم ، هذا من هذه الجهات لا غير سوى ما كان ينقل من سائر النواحي ، وأقام عليه السّلام كذلك والحرب ابتداء في الغالب من جهته عليه السّلام حتى إن الوقعات لم تنحصر لكثرتها إذ كانت على الجملة الكثير من هذه المدة التي أقام فيها مواجها لجنود العجم ، وكانت المحطة على قلة من فيها من الأعوان والأنصار قد ألبسها الله عز وجل الهيبة العظيمة مع خلاف أهل مسور وكونهم مع العجم وقربهم ، فلم يعلم أنه وقع فيها صوت من ابتدائها إلي انتهائها بلطف الله تعالى وبركته عليه السّلام ، وصلى عليه السّلام فيها العيدين رمضان والنحر ، لأن ابتداء إقامته عليه السّلام فيها كانت من الرابع عشر شهر رمضان إلى المحرم وهو عليه السّلام لا يسأم ولا يفتر من قراءة الكتب ومطالعتها حتى لقد قرأ في خلال ذلك مجلدات عدة لا يشتغل بهذا الأمر الهائل ، ولا يطول بهذا الخطب النازل ، فلم يزل ذلك دأبه عليه السّلام حتى وقع الصلح يوم الأربعاء غرة شهر المحرم سنة ثلاث عشرة وستمائة ، وإقامة محطة العجم عليها مائة ليلة وسبع ليال ، وانصرف العدو وقد كبته الله عز وعلا قد أنفق الأموال الجليلة ، وقتل من رجاله الكثير ولم يظفر بأمنيته ، ولا وصل إلى بغيته . قال مؤلف سيرته : وحكي أنه وجد في محطة العجم أربعمائة قبر جديد ، وتلف من خيلهم وبغالهم وكراعهم قدر ألف رأس ومائتي رأس ، ومن الإبل سبعة آلاف ، وانتقل عليه السّلام إلى كوكبان ، وقال في شأن ذلك :
هل تعرف الدار في أعراض ذي ظفر * إلى الأكارع شرقيّ الخريبات فحزم بقلان فالحنوين فالسمحا * ت السود من تلبس ذات الضغيات فدارهم بين شيحاط إلى هرم * إلى القراشم في مجرى الأثيلات منازلا قد عهدناها ممنعة * بذبّل الخط فوق الأعوجيات
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 319 | حميد بن أحمد المحلي