وغارة مثل لمع البرق مشعلة * كنا الذوائب منها لا تواليها
وهزمة مثل قصف الرعد مجحفة * ظلت سيوف بني المختار تحميها
وسائل عن فنون العلم ملتهف * همى عليه بماء العلم هاميها
وطالب جاء والآفاق قاتمة * غبراء نال أمورا وهو راجيها
من ذا يكون كآل الطهر فاطمة * من ذا يقاربها أم من يساويها
خلافة الله دين الله فانتقدوا * رب السرير ليعطى القوس باريها
يا أهل بغداد خافوا الله إن له * بطشا يحش القرى جمعا ومن فيها
فارعوا حقوق رسول الله والتزموا * بعروة لا يخاف الفصم راعيها
وراقبوا الله في سر وفي علن * فنحن مهديّها منا وهاديها
ونحن في غمرات الشك فلك هدى * تنجي ويهلك عند الموج قاليها
نحمي حمى الدين بالجرد العتاق وبال * بيض الرقاق رؤوس الصيد نغشيها
وكم فتى يلتقي الأبطال مبتسما * منا ويطعنها شزرا ويرديها
يحميه منصبه الزاكي الفرار إذا * دقت من السمر في الأحشا عواليها
وفحمة مثل سيل الليل عاتية * ردت عواصيها العظمى مواضيها
إن الحجاب لربّات الحجال فلا * تقبل لنفسك تلبيسا فتصميها
إن الإمام الذي يبدو لطالبه * كالشمس لا يستطيع الغيم يخفيها
إذا دجت ظلمات الخطب قام لها * مشمرا وتجلّى أو يجلّيها
ضخم الدسيعة محمود الشريعة لا * يرضى لنحلته كبرا يدانيها « 1 »
ولم يزل الأمر كذلك حتى وصلت جنود العجم من الشام إلى اليمن ، فأقاموا فيه مدة مديدة حتى نظموا أحوالهم ، ثم نهضوا قاصدين إلى أعمال صنعاء ، فلمّا قربوا من أعمالها انتقل عليه السّلام إلى كوكبان من صنعاء يوم الأحد
هامش
( 1 ) انظر دوان الإمام عبد الله بن حمزة 89 - 91 .