رويدكم فالحرب دأبي ومتجري * ومذ طرّ شعري ما مللت وفاقها
سبرت بنيها مذ لويت عمائمي * ومزت لكم جدعانها وحقاقها
أنا ابن رسول الله وابن وصيه * عطية مجد ذو المعارج ساقها
رقا بكم مرقوقة لمحمد * فما حكمكم إذ تطلبون إباقها
لنا فتية يوم الوغى طالبية * تعوّدها طعن العدى وعناقها
فكم من عناة قد فككت رقابها * وكم من عتاة قد شددت وثاقها
وكم منّة طوقتها العجم فخمة * فهل خلعت كفرا لضيعي رباقها
وكم ملك قد رام ملك بلادنا * فلا هي لاقته ولا هو لاقها
وكم من جنود فخمة صمدت لنا * فشدت بنات الأعوجي خناقها
رميناهم يوم الوغى بجباهها * مسومة قبّ البطون لحاقها
تجبرتم لما قدرتم على الذي * أسرتم فذوقوا عارها وشقاقها
نصبنا لكم سوقا بجعل من الوفا * جعلنا سبيل العفو ثم نفاقها
فبوءوا على رغم الأنوف بعارها * ألا فاشربوا غب الجزاء غساقها « 1 »
وكثر خاذله عليه السّلام في تلك المحطة لطول الأمد على الناس وملالهم ، وإيثار الأكثر منهم الراحة والدعة ، وهو عليه السّلام غير مكترث بقتلهم ولا مطول بتفرق جماعتهم ، حتى إن أهل الدين الذين ينتمون إليه لم ير منهم أحد إلا جماعة قليلة من شيعته عليه السّلام ، فإنهم آسوه بأنفسهم وأدّوا حق الله تعالى في إجابة دعوته ، وقاموا بنصرته ، وكانت أحوال أهل اليمن معه في شدة خذلانهم وعظيم انحرافهم تحكي من كان في عصر الحسين بن علي عليهما السلام في ذلك ، فصبر عليه السّلام محتسبا لله مناصبا لأعداء الله وبنى عليه السّلام الدار الواسعة في مخيمه المنصور ، وبنى الناس معه الدور ، واستقرت دار الضرب في المخيم المنصور ، وكثر النفاق
هامش
( 1 ) الديوان 263 - 264 .