تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ثم أنشأ عليه السّلام الدعوة وأودع فيها من الغرائب والعجائب ما ظهوره يغني عن ذكره ، قال في صدرها : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ، الذي دل على وجود ذاته بما أظهر من آياته ، وعلى عدله وحكمته بما بيّن من دلالته ، بعث إلى كل أمة رسولا ليكون نافعا لهم ، عليهم شهيدا ، ولهم إلى الخيرات دليلا ، وخلف النبوءة بالإمامة ، لتنفيذ أحكام النبوة في البلاد إلى يوم انقطاع التكليف على العباد ، فقال لا شريك له :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
[ الرعد : 7 ] وصلى على المبعوث بجوامع الكلم ، وبدائع الحكم ، المفضّل على جميع البشر من العرب والعجم ، وعلى آله مصابيح الظلم ، ومفاتيح البهم . ثم أخذ عليه السّلام في فنون حسنة من الكلام موشحة بالكتاب والسنة وقال فيها : أترون عبد اللّه يفتتن بدنيا قد عرف باطنها أيقن من معرفة جلكم بظاهرها ؟ واهتم بآجلها أعظم من اهتمام أكثركم بعاجلها ؟ يأبى اللّه ذلك عليه ، ورسوله صلى اللّه عليه ، وجدود طابت ، وحجور طهرت ، ومواليد شرفت ، ومناكح استنجبت ، كيف تكون النفوس النبوية العاقلة كالبهائم العاملة ، فعليكم رحمكم اللّه بتقديم التوبة والإنابة ، قبل الإقبال والإجابة ، فإني آمركم بفعلي قبل الأمر لكم بقولي ، وأنهاكم عما أنهى نفسي وأهلي ، المساوي لي منكم في السن أتخذه أخا ، والمتقدم أبا ، والصغير ولدا ، لا آنس إلا بأهل العلم منكم والطاعة ، ولا أنفر إلا عن أهل المعصية والضلالة ، ومن العجائب أنه أنشأها على أنها محاسن الكلام ما بين صلاة الظهر والعصر لا غير . واستقر عليه السّلام بناحية صعدة حرسها اللّه تعالى بالمشاهد المقدسة على ساكنيها السلام ، وفرّق الدعاة والولاة في النواحي والأقطار ، والأحكام تجري على موافقة الشرع الشريف ، فهو يزداد ظهور الدين الحنيف . وكان للأمير الكبير شمس الدين يحيى بن أحمد قدس اللّه روحه العناية الأكيدة ، والصبر على تحمل مشقة السفر