الأكفاء ، واعترف له بالفضل كل النظراء « 1 » .
ومن كلامه عليه السّلام : من عجز إدراك الحواس باريها ثبت له التوحيد ، وباستحقاق التوحيد ثبت العدل ، لأن المتفرد بالوحدانية لا يجور لوجود الجور فيمن ليس بواحد . ولمّا ثبت العدل وجب الوعد على المطيع ، والوعيد على العاصي ، ولمّا صح الوعد والوعيد وجب التحاجز بين المتظالمين ، وهو بالرسول الآمر الناهي بما آتاه الله بعد استحقاقه منه الرسالة « 2 » بالطاعة والاتصال به ، فأظهر عليه علامة الاتصال بالمعجزات والدلالات فرقا بين المتصل والمنقطع عن الله ، ليصح خبر رسوله عنه ، ولمّا لم تجر في العقل مشافهة الباري وخطابه لخلقه خاطبهم منهم بجنسهم ومثلهم ؛ إذ ليس في فطرهم غير ذلك « 3 » .
ومن كلامه عليه السّلام : من لم يعلم في دين الإسلام خمسة من الأصول فهو ضال جهول : أولهن : أن الله سبحانه واحد ليس كمثله شيء ، وهو خالق كل شيء ، يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير . والثاني من الأصول : أن الله سبحانه عدل حكيم ، غير جائر لا يكلف نفسا إلا وسعها ، ولا يعذبها إلا بذنبها . لم يمنع أحدا من طاعته بل أمره بها ، ولم يدخل أحدا في معصيته بل نهاه عنها . والثالث من الأصول : أن الله سبحانه صادق الوعد والوعيد ، يجزي بمثقال ذرة خيرا ، ويجزي بمثقال ذرة شرا . من صيره إلى العذاب فهو فيه أبدا خالد مخلد كخلود من صيره إلى الثواب الذي لا ينفد . والرابع من الأصول : أن القرآن المجيد فصل محكم وصراط مستقيم ، لا خلاف فيه ولا اختلاف ، وأن سنة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان لها ذكر في القرآن ومعنى .
هامش
( 1 ) مجموع الرسائل 2 / 308 - 309 .
( 2 ) في ( أ ) للرسالة .
( 3 ) مجموع الرسائل 1 / 651 .