تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
فإن انقادت لأمره ، وازدجرت عند زجره ، فليضمم كفه من غيره على إنفاذ أمره ، لأن تهذيب المرء لطريقته يدعو إلى طاعته ، والمقصر عن طلب منفعته تزل موعظته عن القلوب زلول القطر عن الصفوان الصليب ، فأوقعوا يا بني الموعظة بقلوبكم ، فيا أيها المبتغي الدرك في العاجل ، والفوز في الآجل ، اجعل لك من نفسك موعدا تحظ به اليوم ، وتفز به غدا ، بصدق لا يشاب بالتفنيد ، ورجاء الموعود وخوف الوعيد ، واسم لما أحببت من ذلك بالعقل العتيد ، والرأي السديد ، والفعل الحميد ، وأنا سفيرك فيه بالدرك لما تريد ، وإنما أعجز الطلاب ما إليه يسمعون تعسفهم السبيل « 1 » التي فيها عن القصد يجورون ، فلم يدركوا ما طلبوا ، ولم ينالوا ما أحبوا « 2 » . وقال عليه السّلام : والعقل آمن أمين ، وأفضل قرين ، فاستأمنه على أحوالك وجميع خلالك ، واعرف ما عرّفك ، وإذا أحمدت من أحد مذهبا فكن لمثله متسببا « 3 » ، ولكل ما تستنكره من غيرك مجتنبا ، ولتكثر من مستتر عيوبك وحشتك ، وليقلّ بخفياتها أنسك ، فإن اكتتامها كالمحرض على أمثالها ، وإذا امتلأ الإناء انكفأ ، وإذا تنوسخ السر فشا . وقال عليه السّلام : عليك بالحلم ، فإنه ليس يسمّى الرجل حليما حتى يملك نفسه عند الغضب ، ولا جوادا حتى يفيد إذا ازلامّ الأزب « 4 » ، وإنما يوصف بالنجدة من باشر أهل البأس والشدة ، ( وللمحاسن والمحامد نواد معتمدة ، تطلع إليها الأفئدة ) « 5 » ، ثم يبذل فيها الغالي من الأثمان ، وتنضى لها العيس إلى البلدان ،
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) السبيل . ( 2 ) مجموع رسائل الإمام القاسم 2 / 301 . ( 3 ) في ( أ ) مسببا . ( 4 ) ازلأم : ازلأم الضحى : انبسط . تاج العروس 16 / 324 . وأزب : الأزبة لغة في الأزمة وهي الشدة والقحط . تاج العروس 1 / 302 . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( أ ) .