دقيق مراد قد كمن ، فيقفك « 1 » ذلك ويعترض بقدره في صحة المراد ، فكن على استعصاء منه ، وكن فيها على أحوالك كلها زاهدا ، فيصحو عند ذلك عقلك ويصفو قلبك .
واعلم أن هذا أول منزلة من منازل المريدين . واعلم أنك إن صدقت في إرادتك له صدقك في إرادته لك . وأعلم أن الله تعالى إذا أرادك تولاك وأغناك .
واعلم أنك إن كنت لطاعته مؤثرا كان عليك بمنافعك مقبلا ، وكذلك إذا كنت لعهده راعيا وبأمره عاملا كان بالتأييد لك حافظا ، فمن شاهد ذلك في نفسك أنك إذا اعترض لك أمران ميزتهما بالعلم ، فإذا كشف لك التمييز بالعلم عن أفضلهما ركبت الأفضل وعملت بالأجزل ، ولم ترض في نفسك بالمفضول ، فإذا كنت كذلك كنت صادقا ، وكان الله تعالى لهمك رافعا ، فإذا ارتفع همك وقوي علمك كان ذكر الله تعالى السابق إليك ، والعاطف بقربه عليك ، ولم تر شيئا أقرب إليك منه ، ولا أقرب منك إليه ، فإذا خلص لك ما وصفنا فاعتدل واستوى ، لم تكن ظاعنا إلا إليه ، ولا نازلا إلا عليه ، والعلم من وراء ما أوصيتك به ، فاعمل بوصيتي تنل بها من العلم من وراء ذلك .
قال قدس الله روحه « 2 » : وقال بعض الحكماء : علامة المريد إذا صدق في عزمه رفض الدنيا إذا كانت شاغلة للقلب ومفتّرة له عن طاعة الله تعالى ، وأحواله في الزيادة على حسب الكد والاجتهاد والانكماش والمبادرة ، وحمل النفس على المكاره ، ومفارقة الراحة ومجانبة الرفاهية ، وليصحب من يريد ما يريد لتزداد قوة إرادته ، وليستوحش ممن يريد ما لا يريد ، وليتقوّ على ما يريده .
ثم قال قدس الله روحه في « 3 » : اعلم أن أصل هذا الباب وملاكه وما عليه
هامش
( 1 ) في نسخه فيقعدك .
( 2 ) سياسة المريدين 63 .
( 3 ) سياسة المريدين 63 .