قال السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » : وكان القاسم عليه السّلام انتقل إلى الرّس في آخر أيامه ، وهي أرض اشتراها عليه السّلام وراء جبل أسود بالقرب من ذي الحليفة ، وبنى هناك لنفسه ولولده وتوفّي بها - وقد حصل له ثواب المجاهدين من الأئمة السابقين - سنة ست وأربعين ومائتين ، وله سبع وسبعون سنة ، ودفن فيها ومشهده معروف يزوره من يريد زيارته فيخرج من المدينة إليه .
ذكر نكت من كلامه عليه السّلام :
قال عليه السّلام في صدر كتاب المكنون : أستعصم الله بعصمته التي لا تهتك ، وأستر شده إلى السبيل الذي ينجو به من الردى من هلك ، وأستوهبه التوفيق لهدايته ، والحظ الوافر من طاعته ، وأرغب إليه في إلهام حكمته ، واجتناب معصيته « 2 » .
وقال عليه السّلام فيه : يا بني ولخير خصال المرء أن يكون على خلاله مستشرفا ، ولأوده مثقفا ، وبما يكون له من غيره متعرفا من جميل يومئ به إليه ، أو مذموم خليقة يطعن من أجلها عليه ، يا بني فكل من لم يفصل بالتمييز ما يعنيه من زمنه ، ويحذر مضلات فتنه ، ويدخر لنفسه في جدته ما يحمد غبّه في عاقبته ، ويختر الزيادة على النقصان ، والربح على الخسران ، فهو كالماصّ لثدي أمه ، المخدوج قبل تمّه « 3 » .
ومن كلامه عليه السّلام فيه : ومن أعجب العجائب ذو شيبة مرتد بالنوائب ، متسربل بالمصائب ، يستنكر رتب التصاريف ، ويفجر أمامه بالتسويف ، وذلك لضعف نحيزته « 4 » ونسيانه لما يتصرف فيه من أزمنته ، وكثرة سهوه وغفلته عما
هامش
( 1 ) الإفادة 100 .
( 2 ) مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم 2 / 293 .
( 3 ) المجموع 2 / 296 .
( 4 ) نحيزة الرجل : طبيعته .