فسار إليهم حتى أتاهم * فما التفتوا على تلك العقود
وغرّوه كما غروا أباه * وكانوا فيهما شبه اليهود
كما هلكوا به من أمر عيسى * وأصحاب العقيرة من ثمود
فكيف تضن بالعبرات عيني * وتطمع في الغموض مع الرقود
ألا لا غمض في عيني ولما * تسير الخيل تضبح بالأسود « 1 »
بجمع في قبائل من معد * وقحطان كتائب في الحديد
كتائب كلما أفنت قتيلا * تنادت أن على الأعداء عودي
بأيديهم صفائح مرهفات * صوارم أخلصت من عهد هود
بها نشفى النفوس إذا التقينا * ونقتل كل جبار عنيد
ونقضي حاجة في آل حرب * وفي آل الدّعي بني عبيد
عبيد بني علاج قتلونا * بأمر الفاسق الطاغي يزيد
ونحكم في بني حكم المواضي * ونجعلهم بها مثل الحصيد
ونقتل في بني مروان حتى * تبيدهم الأسود بنو الأسود
وننزل بالمعيطيين حربا * عمارة فيهم وبني الوليد
ونترك آل قنطورا هشيما * بني الرومي أولاد العبيد
ونتركهم ببغيهم علينا * وهم من بين قتلى أو شريد
فإن تمكن صروف الدهر منكم * وما يأتي من الملك الجديد
نحاربكم بما أبليتمونا « 2 » * قصاصا أو نزيد على المزيد
ونترككم بأرض الشام صرعى * كأمثال الذبائح يوم عيد
تنوبهم خوامعها « 3 » وطلس « 4 » * وكل الطير من بقع وسود
ونقتل حزبهم من كل حي * ونسقيهم أمرّ من الهبيد « 5 »
هامش
( 1 ) تضبح : أي تنحم ، وهو أصوات أنفاسها إذا عدون ، وقيل : هو السير . لسان العرب 2 / 523 .
( 2 ) في ( ج ) : أنكثتمونا .
( 3 ) الخوامع : الضباع اسم لازم لها لأنها تجمع : خماعا وخمعانا وخموعا . لسان العرب 8 / 79 .
( 4 ) الطلس : جمع أطلس ، وهو الذئب الذي في لونه غبرة .
( 5 ) الهبيد : الحنظل . لسان العرب 3 / 431 .