تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
مصر وبغداد وأصبهان وهمذان ونيسابور وهراة ومرو وغيرها من البلدان التي رحل إليها وأخذ فيها عن شيوخه وكان يحصل على هذه الكتب نسخا أو هبة أو شراء . قال الإمام الصفدي : « وقدم دمشق - أي بعد رحلاته - بعلم كثير ، وحصّل أصولا نفيسة ، فتح اللّه بها عليه هبة وشراء ونسخا ، ولزم الإشغال لما رجع وأكب على التصنيف والنسخ » . ثم إن الضياء أوقف أيضا جميع مؤلفاته التي بقي يشتغل ويتابع التأليف فيها حتى آخر حياته . كما أن كثيرا من أهله وتلاميذه قد أوقفوا كتبهم على الضيائية منهم : الحافظ عبد الغني المقدسي ، والشيخ الإمام موفق الدين المقدسي ، والبهاء عبد الرحمن المقدسي ، والحافظ عبد العزيز ، وعمر بن الحاجب ، وابن سلام ، وابن هامل ، والشيخ علي الموصلي ، وغيرهم . وقد أصيبت الضيائية ومكتبتها بعدة نكبات مؤلمة : ففي سنة 699 شرع التتر في نهب جبل الصالحية فنهبوها وقتلوا كثيرا من أهلها ، وأسروا الرجال والنساء والأطفال ، ودخلوا الضيائية وعاثوا فيها فسادا وكسروا خزانة الكتب وألقوا كتبها . وفي سنة 803 جاء تيمورلنك فزاد في خرابها ونكبتها . ونهبت كتب كثيرة من كتبها وبيعت ، ثم سعى الإمام يوسف بن عبد الهادي والشيخ موسى الكناني في عودة نحو من ألفي جزء إليها . من ذلك نستطيع القول : إن المكتبة الضيائية كانت تضم عدة آلاف من الكتب والمجلدات الكبار والأجزاء . أما مآل المكتبة الضيائية فيحدثنا عنها الشيخ محمد بن أحمد دهمان بقوله : « اضمحل أمر هذه المدرسة قبل مائة عام من عصرنا ، فأخذت كتبها ووضعت بالمدرسة العمرية ، ثم اضمحل أمر العمرية بعد ذلك ، وأخذ النظار يتصرفون في
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 56 | محمد المقدسي الحنبلي