به إلى قبر الإمام أحمد وأنه دعا وابتهل ، وقلت : يا إمام أحمد أسألك إلا شفعت فيه إلى ربك ، يا رب شفعه في ولدي ، وولدي يؤمّن ، ثم مضينا ، فلما كان الليل استيقظ وقد أبصر ، ثم أخذنا في سماع الدرس على ناصح الإسلام أبي الفتح [ ابن المني ] وكنت قليل الفهم لضيق صدري ، وكنت أحب كتابة الحديث ، فلو كتبت النهار كله لم أضجر ، وربما سهرت من أول الليل فما أشعر إلا بالصباح ، وأشار عليّ الحافظ عبد الغني بالسفر معه إلى أصبهان ، فاتفق سفره وأنا مريض . ثم توفي أبي سنة خمس وسبعين . ثم اشتغلت في مسائل الخلاف على الشيخ أبي الفتح [ ابن المني ] اشتغالا جيدا ، وكنت إذ ذاك فقيرا ليس لي بلغة إلا من الشيخ أبي الفتح - يعني ابن المنّي - واتفق غلاء كثير ، فأحسن إليّ ، ثم وقع المرض ، فخاف عليّ فجهزني وأعطاني ، واتفقت أنا وعلي ابن الطالباني ، ويحيى ابن الطباخ ، فترافقنا إلى الموصل ، ثم ذهبنا إلى مراغة في طلب علم الخلاف ، فاكتريت إلى حران ، وصبر عليّ الجمال بالأجرة إلى حران ، وكنت أقترض من التجار ما أتبلغ به ، ثم أقمت بحران نحو سنة أقرأ على شمس الدين ابن عبدوس كتاب « الهداية » لأبي الخطاب ، ثم مضيت إلى دمشق ، وتزوجت ببنت عمي زينب بنت عبد الواحد ، وأنفق عليّ عمي ، وساعدني الشيخ أبو عمر ، فكنت في أرغد عيش إلى أن سافرت إلى بغداد سنة تسع وسبعين ، ومعي أخي أبو بكر ، وابن عمي أحمد يعني الشمس البخاري وهما دون البلوغ ، وتركت زوجتي حاملا بابني محمد ، فأقمنا بحران ، وصمنا رمضان ، وسافرنا مع الحجاج ، وجهّزنا ابن عبدوس بالكري والنفقة ، ولم تكن لي همة إلا علم الخلاف ، فشرعت في الاشتغال على الشيخ أبي الفتح ، وكان معيده الفخر إسماعيل الرّفّاء ، ثم سافرت سنة ثلاث وثمانين ، وخلفت ببغداد أخي وابن عمي ، فسافر ابن عمي إلى بخارى ، ولحقني أخي .
قال الإمام الذهبي : نقلت هذا من خط السيف أحمد بن المجد عيسى بن الموفق .
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 286
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص٢٨٦